المدونة قيد التطوير

mohamed ismael salama

الجهاز الأمني وقوة التغيير .. رؤية للصراع المصري

أضف تعليق الخميس, يناير 27, 2011 , كتبها محمد إسماعيل سلامه

بسم الله الرحمن الرحيم

كنت كلما مررت على سيارة للأمن المركزى أتأملها وهي ملأى عن آخرها بهؤلاء الريفيون الذين لا تراهم إلا والوجوم وعلامات اللافهم محفورة في ملامحهم ولا تعرف أي عبقرية يمارسها النظام في اختيار هؤلاء العسكر بحيث أنهم وبحق تكاد تجزم بمجرد رؤية أحدهم أنه لم يفهم في حياته شيئا غير مادي ولربما بقاء أحدهم في حد سد احتياجه البيولوجي من مأكل ومشرب ونوم وجماع وإخراج يجعل الكثيرون يخطئون كثيرا بتشبيهه بالحيوان الذي يفوق تفكيره أحيانا تفكير الإنسان بل والإنسان الذكي أيضا .


إن الجمل أكثر حياءا من الفتاة البكر ، والكلب والحصان أكثر وفاءا لصاحبهما من زوجته التي يبيت في حضنها وقد يكون أبغض الناس إليها! وإذا فاق الإنسان ذكاء الحيوان حينا فقد فاقه الحيوان كثيرا بعاطفته الفطريه بلا خبث ولا كيد .. فما فاق الإنسان الحيوان بالعقل ولا غيره وإنما الإنسان هو حيوان أيضا غاية ما في الأمر أن الله تعالى كرمه إذ قال تعالى ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً [الإسراء : 70])

غير أن التكريم يخطيء البعض أنه تمييز بالعقل أو العاطفه الزائده ، ما هو إلا تكريم من الله وفضل ومنّه بأن سخر لنا كثيرا من المخلوقات والظواهر الطبيعيه وجمل صورنا وهذّب طباعنا والقرآن مليء بالشواهد على هذه الأمور وإنما القصد أنك أيها ما كنت إلا حيوانا من الحيوانات اختصك الله بالرساله وكرمك وجمل صورتك ووضع لك من الضوابط ما يضمن لك الخير كله ويضمن لك العيش الكريم الذي يقتضيه التكريم ..

فإذا أهملت ضوابطك واتبعت غرائزك البحته بلا إعتبار لما تقتضيه ضوابط الله في الإنسانيه وهي غاية الفرق بين الإنسان والحيوان ما أصبحت إلا مرتدا إلى أصلك الأول حيوانا من الحيوانات ومن الناس من يولد في بيئه الحيوان .. لا فكر .. لا ثقافه .. لا تهذيب .. ويظل حتى

لتجد اليوم من يبلغ الأربعين مثلا ولم يركع ركعه أو يحفظ من القرآن شيئا دون الفاتحه وقصار السور ! ناهيك عما يكون قد استشرى في طبعه من حيوانية خالصه تتجلى في تسامي مطالبه الغريزية الأساسيه وإهمال كل ما هو دون ذلك .. وهنا تحديدا مربط الفرس .. إذ أن الحكومة علاوة على دقة إختيارها لأهم وأخطر عناصر الجبروت لأي حاكم ظالم أو ديكتاتور وهو عسكري الأمن المركزي
لا يخفى على العاقل وضوح المنظومة ككل بدءا من تخلف التعليم في مراحله الأولى وحتى تغذية مشاعر المراهقة بالأغاني والفضائيات وتقوية رغبات الحب والجنس بين الشاب المراهق والفتاة وخلق بدائل لرغبات الإبتكار والتعلم علاوة على قتل هذه الرغبات نفسها إن وجدت بالكثير من العوائق ، ولربما هذا الشاب الذي سمعنا عنه في التسعينيات والذي قدم مشروعا لإنقاذ كارثة القمح التي تنبأ بها وتقديم حل للإكتفاء الذاتي منه ، ربما في سرقة مشروعه واختفائه المفاجيء من الوجود وتعتيم الخبر جواب شاف لمن كان يهوى الحقائق !

خلاصة القول .. عسكري الأمن المركزي وأمين شرطة المباحث وضابط امن الدولة هؤلاء تحديدا هم عصا الحاكم في هذا البلد في كل زمان ومكان وإذا نظرنا جليا في الفارق الشاسع بين أصل هذه المهن من حفظ الأمن وحماية المجتمع من شرور نفسه وبوادر الإجرام في بعض افراده وبين واقعها الأليم المر الذي تحول إلى حماية بحته للنظام الحاكم الأمر الذي أصبح الأمن بذاته مفقودا بسببه بحيث لا نعلم حتى الآن شيئا عن تفجير كتفجير كنيسة الإسكندرية علاوة على الإختراقات الأمنيه من جهات شتى سيما اسرائيل .

ومع اصرار الطبقات العليا من هذه الجهات الثلاث متجمعه في جهاز أمن الدولة والمخابرات .. الخ ، أيا كانت المسميات فلا يخفى أن هذه الكيانات سواء تعمل وفق أجنده خارجية أو داخليه فلا خلاف انها خانت الأمانه التي ما وكـّلت إليها أصلا فأساس وجود هذه الكيانات غير شرعي لأنها أتت بثورات عسكرية من ( صغار الضباط ) في الجيش وما استمرت إلا لإستفحال أثر الظلم في النفوس من ملك شاب طائش وأحزاب متناحره طامعه فيما بينها إبان الثورة عام 1956 فما إن قام بالثورة هؤلاء الضباط حتى وجدوا تعاطفا وتأييدا ( وعشم ) من الشعب كله علاوة على سماحه وأدب لم يكونا إلا لملك وقد غادر طوعا وفاجيء العالم بما حوت دفاتره من خطط تنميه وأفكار إيجابيه كان ليبدأ فيها لولا الثعالب حوله وصغر سنه وطيشه ..

 

هذا الكيان الأمني الضخم في بلد بحجم مصر مع ما قلنا إضافة إلى ثباته وامتداده في جذور الدوله لأكثر من ثلاثين عاما ليست المشكلة في الإطاحه به أبدا مهما بلغ لأن مبلغ حدنا من الشعور بالظلم والقهر بات أقوى وأظهر وهو واضح للعيان اليوم ، المشكلة هي الجذور ، تماما كما في تونس . من هنا فأنا اهيب بكل عقل يكشف هذه الكلمات أن يفكر بأن مبارك ليس هو المشكلة ، الأمر أكبر وأخطر من شخص واحد ، نحن في مصر نتعامل مع بلد

مختلف تماما عن تونس ، يملك الثروة والموقع الإستراتيجي ودوره في المنطقة مهما بات هينا إلا أنه جوهري والهيمنه الأمريكيه على العالم قائمه على عدة نقاط أهمها ضمان بعض المحاور الهامه كمصر قبل أي شيء وبالطبع المرء اليوم يكاد يشل من حكومته للدرجه التي لا تعرف بها من بالضبط من يحكمك الرئيس ، أم السفير ؟!

بالتالي .. إن علمت أن نبتا ما ، امتد جذره في الأرض بقوة فليس لك إلا شيئين إما أن تكون ضربتك له من القوة بحيث تقتلعه من جذوره ، وإما أن تتركه كأهون الأمرّين .. فاحذروا يا شعب مصر من ضربة لمبارك تأتي بما ( لا من ) هو أسوأ فما لا يقتل .. حتما .. يقوّي ..وبحسب عقلية كتلك التي سردناها فلا أمل في تحولها إلى صف إيجابي أبدا .. وهذا هو معنى الحياة او الموت ..
وما تونس ببعيده ..

تحياتي

هل تريد التعليق على التدوينة ؟