المدونة قيد التطوير

mohamed ismael salama

خُلقتُ ألوفا ً..إشكالية الشعب المصري..الطيب!

أضف تعليق السبت, أكتوبر 01, 2011 , كتبها محمد إسماعيل سلامه

 

انتظر الكثيرون مثول الرئيس السابق حسني مبارك أمام العداله ، مطلب شعرنا من تأخيره والمماطله فيه للدرجة التي دعت لتعاقب الوقفات الإحتجاجيه والتظاهرات أن ثمة شيء ما خفي ، وبدأت صدور المصريين يشوبها الشك والريبه في المجلس العسكري والحكومة ، إلا ان تحرك المجلس العسكري واستجابته بعد تلك الإحتجاجات سيما مليونية تأكيد الوحده التي نعتز بها كإسلاميين ، عجلت بالأمر وأخيرا ، ظهر حسني مبارك ونجليه ووزير داخليته ومعاونيه في قفص الإتهام في نفس القاعه التي احتفلوا فيها بآخر عيد للشرطه إبان الثورة .

ظهور ، لم يشف بالطبع صدور اهالي الشهداء الذين فقدوا ذويهم إلا انه كان وقوفا مهيبا تجلت قدرة الله عز وجل فيه ولكم اعجبني تعليق عابر من صديقة على الفيس بوك كانت تقول فيه ( العام الماضي كان مبارك والعادلي يشاهدون مسلسل الجماعه واليوم تشاهد الجماعه مسلسل مبارك والعادلي ) فسبحان الله المعز المذل الملك القدير

إلا انه وبرغم ذلك ، ثمة حالة منتشرة بين فئات معينه من الشعب المصري على إختلاف مرجعياتها الثقافيه وأصولها المجتمعيه ، حالة من الحزن لأجل الرئيس السابق ! وحقيقة أن ثمة من تظاهر وتجمهر مناصرة لمبارك يوم محاكمته ، وبالتأكيد لا أقصد بمقالي هذا هؤلاء المأجورين والمسجلين خطر الذين تنشق الأرض عنهم في كل محفل وإنما أقصد عامة الناس من البسطاء ، أقصد واقعا من الصعب إغفاله ، واقعا يأخذني إلى التفكير في مشاعرنا كمصريين وكيف تتحكم عواطفنا في قراراتنا ، ولكم يحضرني بيت أبو الطيب المتنبي في هذا الخصوص والذي يقول فيه "

خُلقتُ ألوفا ً لو رجعتُ إلى الصِّبا .. لفارقتُ شَيبي مُوجع القلب باكيا

فمن ذا الذي يبكي فراق الشيب ! إلا رجلا يألف ما يعتاده وإن كان شرا كله لعاطفة فيه هو وهذا تحديدا ما تعانيه بعض العقول الصدئه التي ركبت في نفوس طيبه ، اناس حرمهم الجهل من التدبر في الأمور ، وقادتهم مشاعرهم إلى حب الرئيس ، أي رئيس ! أناس صدقوا الوهم وصادقوه وقنعوا بتصريحات وتقارير تسطر زورا لمجرد أنهم لا يملكون ببساطه عقولهم إلا التسليم للأمر الواقع وما اكثر من عاش هكذا من آبائنا ومن آبائنا اليوم من لا يزال مقتنعا بأن الثورة لما تأت بخير وأنه ( ولا يوم من أيام مبارك )


لا زالت هذه العقول على سذاجتها ، ولا زالت تلك المشاعر التي
ألفوها طيلة ثلاثة عقود تتحكم فيهم ، فلم يخطيء إبن خلدون في مقدمته التي استهل الكلام في باب السياسه فيها بقوله :ثمة بلدان يندر فيها الثورات ففي مصر مثلا لا تجد إلا الحاكم الآمر والرعيه المطيعه !

والمطلوب هو ان يسلم آباءؤنا بأن ثمة جيل آخر
وما بين طبع المتنبي ورأي ابن خلدون ، أتسائل ، متى سيفيق
هؤلاء وتحكمهم عقولهم لا عواطفهم ، متى يعرف الشعب قاتليه ، ومقتوليه ، حق المعرفه ، بدلا من محاكمه يصرخ في الأجواء خارج قاعتها رجال مسنون وامهات ثكالى يطلبون القصاص رافعين ملابس أبنائهم الشهداء ملطخه بدماء طاهر ، وعلى مقربة منهم يقف أناس للأسف بعضهم من البسطاء ، ومحدودي الإدراك ، ويسمون أنفسهم ، انصار مبارك !

 

 هذه هي الإشكاليه ، لقد شهد التاريخ نهاية دولة الظلم في ساعات ، ليتأكد بأنها كانت أضعف ما تكون ، ولكن الأصعب في أيامنا هذه ، هو إصلاح تلك العقول التي خربها الإعلام لنأمل فقط أن تتعرف إلى قاتلها حين يقتلها وشهيدها حين يستشهد فمن يسمون بانصار مبارك ليسوا كلهم ، متربحين ، ورجال اعمال ، وأصحاب ثروات ربت في عهد مبارك ، أو بعض البلطجية المأجورين ، وإنما صدقا ، يوجع القلب البسطاء الذين لا يزال لسان حالهم في كل مواصله ، وشارع ، وحاره ( ولا يوم من ايام مبارك ) !!

 

إصلاح هؤلاء ، عمل يتطلب أبعادا جديده لثورة شعبيه ضد نظام فاسد لو صدقت النوايا لإصلاح حقيقي .. وأنى لنا ذلك دون الكثير من الإجراءات الحاسمه التي لم تتخذ بعد وأول وأهم إجراء في ذلك ، تطهير جهاز الإعلام ممن يستغلون تلك العقول أيما استغلال ، ولا الكثيرون من أرباب الفهم سببا في بقائهم أمام الكاميرات حتى الآن .. هؤلاء هم السرطان الحقيقي.. اللهم بلغت.

هل تريد التعليق على التدوينة ؟