المدونة قيد التطوير

mohamed ismael salama

مفهوم الثورة وأخطاء في العمق

أضف تعليق الأحد, أغسطس 12, 2012 , كتبها محمد إسماعيل سلامه
JSC Mubasher_3530 12476_H_27500_20060107_224025
الثورة بمفهومها الواسع ، ما هي إلا مصطلح غائب المعنى غريب ويحتاج إلى كثير من التفسير والفهم والقبول في أي مجتمع عربي معاصر ، ولا تظهر ملامح الثورة بما يمهد لقبولها والتعامل معها كواقع في العقلية العربية إلا في مردودها في الشارع والهياج الشعبي الجماهيري الذي قد يكون مصاحبا لها ف اغلب الحالات ، ولهذا كان اغلب المصريين في حالة من الصدمه المفاجئة بحيث ظل الكثيرون في بيوتهم يرقبون ويستشفون الأحداث على شاشات الفضائيات ولم يقنع أغلبهم بأن الأمر واقعا ، وأن المظاهرات التي بالعشرات اصبحت بالفعل ، ثورة حقيقية .. يقودها ملايين البشر لغاية واحده وهدف واحد ، لم يقنع هؤلاء إلا بعد أن نزلت تلك الملايين وبدا تأثيرها يأخذ منحى عالميا ، بحيث كان الرئيس الأمريكي يلقي البيانات بأكثر ما يلقيها الرئيس المصري ، هنا .. أخذ الناس الفرصه ، واحتموا ببعضهم البعض ، حتى أسقطنا رأس النظام ، وبدا الخيال واقعا والحلم ..حقيقة .

وبنفس النظرية ، والأسلوب ، والمنطق ، رجعنا في لحظة التنحي ، مكتفين بمن هم في المراتب العليا من الدوله ، في تعديل الأمور وفق إرادتنا ، وتنفيذ مطالبنا ، وهنا تحديدا ، يظهر الغلط الكبير في تعاطي العقلية العربية المعاصرة لمفهوم الثورة الذي لم تعتده ولم تنتهجه منذ عشرات السنين ، المواطن العربي بحكم من عزلته التامه عن المراتب الإدارية في الدولة الديكتاتورية التي تحكمه ، وبحكم اختناقه الشبه كامل بتوفير متطلباته الأساسيه للمعيشه ، هو أبعد ما يكون عن المشاركه السياسية الإيجابيه التي تخلق منه موطنا مؤثرا ومغيرا لأوضاع الفساد السياسي والإداري حين يثور ..
 
ومن هنا .. يعود المواطن بنفسه مرة اخرى وفي دائرة مفرغه دون ان يشعر لنفس الأوضاع التي ثار عليها بل اوضاعا أسوأ ، لأنه ترك الأمر للمراتب العليا في الدوله والتي تحتكرها طبقه بعينها منفصلة تماما عن العوام والملايين التي تخرج إلى الشارع . وبالتالي فهي من منفصلة عن الثورة  والمواطن نفسه يكتفي من معاني الثورة ، بالمعنى الأبسط  لها والمعنى الذي يقف عنده بتلقائية تامه وهو الخروج إلى الشارع ، مقنعا ذاته بان ذلك آخر المطاف وأكبر ما لديه في حين أن الثورة تكون في الشارع قد اكملت اصعب مراحلها واكبرها خطوره ، وبحيث لم يتبق للمواطن إلا ان يقف في وسط الميادين ليأمر فيطاع ، ويحكم لينفذ حكمه دونما سلاح أو حرب أو ترك مجال لتآمر مضاد من صفوة المجتمع المالي أو الإعلامي المهتم بمصالحه واعماله ، ودون أي اهتمام او خوف من ضغوط دولية من قوى عظمى .
إن هذا الخطأ الفادح هو ما ترك المجال مفتوحاً ، لأصحاب السلطة والنفوذ المالي والسياسي بتحكم بأوراق اللعبه والدفع بأمواج الثورة المضاده ، عبر الاستغلال الحذق والذكي للتعاطي السطحي السذج للعقلية العربية مع مفهوم الثورة .
وهذه النظرية بالغة الوضوح في ثورة يوليو 1956 قبل ثورة يناير 2011 فالشعب المصري أيد حركة الضباط الأحرار للأوضاع التي كانت سيئه لا اكثر ، بل إن الملك فاروق كان وما يزال يحتفظ بشعبية كبيرة ومحبة في قلوب المصريين إلى اليوم ممن عاصروه أو ممن قراوا عنه من اجيال لاحقه. إلا ان الأوضاع الشامله للوطن كانت في حاجه لحركة وتغيير ما ، والإنجليز أيضا .. وقد وجد الجميع ضالتهم في إنقلاب يوليو هذا ..


ثورة يوليو والتي ما كانت إلا انقلابا عسكريا لصغار الضباط ، كتب له النجاح لا صدفه ، ولكن لتوافق إرادة هؤلاء الضباط مع إرادة شعبيه ملّت من اوضاعها ، ولإرادة إنجليزية في عزل الملك فاروق الذي كان له توجهات في آخر عهده ، لا ترضي الإنجليز !

والواقع ان الضباط الأحرار بذكاء منهم قرأوا الواقع وعرفوا ان الشعب المصري الذي كان غارقا في الطبقية والإقطاع لم يكن ليقبل أن يحكمه مجموعه من صغار الضباط في الجيش ، فاختاروا محمد نجيب برتبته ومكانته العسكرية لاستخدامه حتى حين .. فرضخ الشعب وقد ساهم التأييد الشعبي لتلك الحركة في قبول الاوضاع تحت سيطرتهم فيما بعد .حتى بدأ عصر المخابرات والشرطة والدلو البوليسية الذي لما ينتهي بعد إلى وقتنا هذا ..
وبرغم اختلاف بعض التفصيلات في ثورة يناير ، واول الفروق أنها بحق ثورة شعبيه خالصه ومشروعه ، إلا أن ذات الخطأ وقعنا فيه للمرة الثانيه ، في رحلة كفاح شبابي ضد الظلم والآله الشرطية الغاشمه اهديناها بالكامل لذات الطبقة العليا الجاسمه على صدورنا منذ ستين عاما أو يزيد ..
وما هي إلا أيام من ثورة يناير ، بدأت الإشاعات ، والترويع ، والتضليل الإعلامي ، والضغط النفسي ، والتفاصيل معروفه ومشهوده ، حتى استغل الجيش بذكاء بالغ ، الرفض العشبي لرموز النظام السابق ، بأن وضع الشعب المصري أمام خيارين كلاهما كان مراً ..

إما النظام السابق ، وإما الإخوان المسلمين ، وكانت قيادات الجيش جميعا واثقه من الخلاص من الثورة والإخوان في ضربة واحده باستلام "أحمد شفيق" لرئاسة الجمهورية ، إلا أن الشعب المصري في أول مراحل التطور السريع والمثير للإعجاب ، قبل التحدي إلى النهاية .

واختار ان يواجه المجهول ( الإخوان المسلمين ) لا ان يبيع دم الشهداء.بالغاً في ذلك اقصى درجات الصبر ، لكن الإخوان المسلمين بلغوا من الحمق ان اهدروا كل الفرص التي قدمت لهم على طبق من ذهب خالص برغم الشكوك والأحقاد والمخاوف ، وحتى اليوم .. تصدر الهفوه إثر الهفوه ، تؤكد وبحق ان أيامهم ولّت ، قبل ان تبدأ !
ولنأمل ان يتعلم الشعب المصري من اخطائه ، وأن يولي مرة واحده من هم منه ومن هم أصلح في وقتهم وزمانهم ، بجرأه وقوة الثورات ، لا الاستكانة لنعرات الطبقية ، أو المتاجره بالدين ، أو القول بقول أرباب المال والإعلام أو إعطاء التمام وصك الوطنيه الخالص لقبعات العسكر !

هل تريد التعليق على التدوينة ؟