المدونة قيد التطوير

mohamed ismael salama

الحلال والحرام وصناعة الطغاة

أضف تعليق الجمعة, أغسطس 17, 2012 , كتبها محمد إسماعيل سلامه

من النقاط الإيجابية الكبرى التي يستفيدها المواطن المصري الذي يعي جيدا واقعه السياسي ، ما أتاحه لنا علماء الدين - بعضهم - والنقاد السياسيون ، والمحللون ، والكتاب وغيرهم ممن يعتبرون انفسهم ساسة القوم .. ما اتاحوه لنا من استجلاء واضح وبيان كاشف للمرجعيات التي كانت غامضه ، والرؤى التي كنا نفترض فيها الصلاح تبعا لتأثرنا بشهرة فلان أو احاديث الشيخ فلان او تاريخ النضال السياسي لفلان ..بحيث أننا نقبل القول لا لصدقة أو بيانه بقدر ما هو تأثرا ً بشخصية صاحبه ..

 وهذا القول تحديدا ينطبق اكثر ما ينطبق على غالبية أتباع شيوخ السلفية وأنصار التيارات الدينية كافة في مصر بقطع النظر عن رأيي الشخصي او انتقادي لتلك التيارات أو صلاحها من عدمه فما اقوله هنا .. رؤية بسيطه ولفت نظر بسيط لنقطه هامه تتكشف لنا جميعا يوما بعد آخر ولكي اكون منصفا ً فإن هذا الفرض لا ينطبق على اتباع هذه التيارات وفقط بل إن الكثير من رواد الصحف وأصحاب برامج التوك شو في الفضائيات كشفوا أخيرا ً عن اماكن داخليه ورؤى أكثر وضوحا ً وعدائية في الوقت نفسه لكل ما هو إسلامي في صورة نقد موضوعي وما هو بنقد ، بل وما هو متصلا أصلا بالموضوع !

 بل إن الترهات التي تصدر عن شخصيات يراها العوام مرموقة في الصحف هي أقل كثيرا من التعرض لها بالذكر كالصحفي إبراهيم عيسى الذي قال مؤخرا إن الحجاب ليس من الإسلام وهذا القول أنا لا أناقشه كرأي حر حريُّ بي احترامه ومجادلته فيه ، بل إن ذلك الأمر حين يكون مذكورا ً بالوضوح التام والتصريح التام في آية قرآنيه في كتاب الله عز وجل ومتعلق الأمر فيها هو الوجوب بالأمر الإلهي ، فإن إنكار ذلك ليس رأيا ً حرا ً من كاتب ٍ حر مثقف كما يريد هذا الصحفي أن يقنع العوام بذلك ، بل هذا إنكار لمعلوم ٍ من الدين بالضرورة وحكم ذلك من الإسلام ، حكم واضح بيّن أيضا .. وهو الكفر بالدين .

هذا عن الليبرالي أو ما يدعي انه ليبرالي وإن كان انتشار هذه التسميات وادعاء البعض بانتمائه لها لا يدعوني إلا للضحك ، بحيث أعرف جيدا أن ثمة اشخاص لهم من الأوصاف والأفعال ما يناقض تماما تلك التسميات التي يدعون تبعيتهم لها فإما انهم لا يعرفون تلك التسميات المعرفة السليمه وإما أنهم يتلونون بحسب ما يتيح لهم كسب شعبية يسايرون بها شبابا ً يحب الحديث أكثر كثيرا ما يقوم فعلا بأي فعل على أرض الواقع للتقدم إلى الأمام خطوة واحده .والواقع ان كلا الأمرين في نظري .. صحيح .
 لكن هناك على الجانب الآخر ، الجانب الديني ، المحبب ، اللامع اليوم والذي تغبطه كل عين تراه في مصر ، نحن شعب يحب التدين ويحب اصحابه ، لكن الذي يلفت نظري .. هي تصريحات بعض اعلام التيار الديني اليوم ، كالشيخ المحلاوي ..

 والجميع يعرف قدر الشيخ المحلاوي في مدينة كالإسكندرية بل في مصر كلها .. الرجل خرج علينا بتصريح أن معارضة أو انتقاد الرئيس مرسي ( حرام ) والسبب في نظره انه رئيس منتخب من الشعب وانه فوضه في مهامه .. بالطبع لا يخفى ما في الكلام من جهل واضح بأي نظام سياسي معاصر ، وأن الرجل يسقط احكام ومباديء الخلافة الإسلامية على نظام مدني ارتضاه الإخوان لأنفسهم قبل أن يرتضوه لنا وهو امر بالغ الخطورة على كل صعيد .. ذاك أن الإختلاف بين الخلافة الإسلامية ونظامها وبين الحكم المدني في القانون الوضعي المعاصر بكافة فروعه هو اختلاف شاسع وكبير. الرئيس في كل دولة معاصرة ، يؤاخذ ، وينتقد ، ويراجع ، بل ويحاكم ويعزل بحكم القانون والنظام الديمقراطي الذي تنتظم به امور الدولة .

والأغرب انه وبرغم إختلاف نظام الخلافة الإسلامية إلا انه في هذه النقطة ايضا فإن خليفة المسلمين يؤاخذ ، ويراجع ، وينتقد ، ويحاكم ويعزل ، بل إن سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه لما بويع بالخلافة بعد بيعة السقيفة تكلم ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "أما بعد أيها الناس فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني " وكذا قال عمر رضى الله عنه حين ولي الخلافة بل إنه كان من حلم عمر ان قبل ما قاله رجل من المسلمين وقف وقال أنهم لو لمحوا في الخليفة إعجواجا لقوّموه بالسيوف! ، فهكذا إذن كانت الخلافة ، ولكن الخلافة الحق في الدين الحق ، وليس الدين الذي لا يقبل فيه شيخ ما رأي ما أو نقد ما ويخرج عليك شاب يافع من أتباعه ، ليقول لك من أنت لكي تقول وتراجع الشيخ ! الشيخ ! أي شيخ !

فأي منطق او دليل شرعي او عقلي أو نقلي يستند إليه شيخ جليل كالشيخ المحلاوي في تحريم انتقاد رئيس الجمهورية لمجرد ان الناس اختاروه وفوضوه وهل هو تفويض مطلق إلى هذا الحد في وجهة نظر الشيخ !  هذا الأمر لا هو في نظام الخلافة الإسلامية ولا هو في نظم الحكم المدني ، الواقع ان تصريحات هؤلاء الشيوخ وغيرهم هي نفسها ما تتناقله وسائل الإعلام على الجانب الآخر للإساءة للدين الإسلامي من جهة وللنيل من جماعة الإخوان المسلمين من جهة أخرى .سيّان في مصر او خارجها وهذا أمر آخر محل نظر ونظر طويل !

فالأمر عند هؤلاء الذين يظهرون في الفضائيات المصرية ليس مجرد رفض لجماعه الإخوان التي اعتلت الحكم في مصر بل هو نيل من الدين الإسلامي نفسه وذلك كله مخافة ان يتم تطبيق حكم أو قانون إسلامي على أرض الواقع لأن في ذلك خطر كبير على تلك المنظومة التافهه التي تدور منذ عشرات السنين في الإعلام الذي لا ينتج كلمه واحده تثري عقل نشيء واحد بصورة سليمه.

نستفيد من هذا ، أن الجانبين ، سيان الإسلاميين الذي هم اول من يسيء اليوم للدين الإسلامي نفسه ، والليبراليين وانا ألقبهم بهذا الوصف تجاوزا ً فهم من يدعون أنفسهم كذلك ، هم أيضا أول من يسيء للقالب الثقافي المعتدل الذي يجب ان يكون عليه المثقف المسلم في زماننا الحاضر . وإن إعتلاء الإخوان المسلمين سدة الحكم وبعض مناصب الدولة العليا كأكبر مستفيد من الثورة المصرية التي اعلنوا في اول أيامها عدم المشاركة فيها خوفا من بطش النظام الذي كان متماسكا وقتها إلى أن نزلت الملايين فقفزوا قبلنا إلى ميدان التحرير بالتنظيم والدقه والشحن السريع الذي يشتهرون به وبه يتميزون .


هذا الإعتلاء للمناصب قد كشف الكثير ، والكثير جدا ، من القيمة الحقيقية والوزن الثقافي والأخلاقي والديني للكثير ممن يحسبون اعلاما ً او شيوخا ً للدين ، أو مثقفين في مصر ..

الشيخ المحلاوي لن يكون الأول أو الأخير في مصر الذي يكفّر شابا بسبب أنه يُدّخن ، وإبراهيم عيسى ليس اول إعلامي وكاتب صحفي يظهر على الفضائيات وينكر شيئا من الدين ذكره الله صراحة ً في القرآن ، إبراهيم عيسى الذي يظهر على الفضائيات بالديكور المهندم ، وحمالة قميصة وشاربه الذي يوحي إلى المشاهد وكأنه يشاهد حلقة بث مباشر لألبرت آينشتاين ، سيفوت نصف عمره لو لم يستمع إليه !وشيوخ الدين ، الذين يرفض تلامذتهم مجرد إنتقادهم أو مخالفتهم في رأي شرعي ، وكأنهم الصحابه ، بل كأنهم الأنبياء في زماننا !

وأخيرا ً .. فقد قضيت على المستوى الشخصي سنينا كثر كدارس في جامعة الأزهر والواقع ان الدراسه في جامعة الأزهر لا تصلح أبدا لأي إنسان يتمتع باي موهبة سوى قدرته على الحفظ ، وانت في دربات هذه الجامعه لو صدر منك رأي أو نقاش أو استفهام يفهم منه أستاذك سيان بالصدق أو الخطأ انك تعتبر نفسك من ذوى العقل او الفكر المخالف أو أن نهجك في التعلم هو المناقشة واستبيان الفكرة ، فصدقني .. ستصطدم بالكثير من الدكاترة ، وبعضهم ، لن يترك لك فرصه للنجاح ، كما كان الأمر معي . وللإنصاف كما هو كل مكان في الكون ، لا يخل من خيار القوم ، لكنهم وعن تجربة ، أبعد ما يكونوا عن دكاترة التوجهات الدينية والإخوان المسلمين أو طلابهم . تشعر بانك تعامل-وبحق- اناس من كوكب آخر !

فهذه الفترة إذن على كل مساوئها ، تكشف الكثير ، وتبرهن على ذكاء او غباء شخصيات أو مؤسسات في احترام الجمهور وتلقيه الجيد كما تكشف كل ما كان مغبونا في الصدور ، مخافة نظام بوليسي سابق ، أو تكشف كتابا ومثقفين ، كانوا في أمان من تنظيمات دينية وقرارت مقيده لما يرونه إبداعا ً فأصبحت اللعبة على المكشوف .بحيث ترى دكتورا اكاديميا في جماعة مرموقة ويفتي لأول مرة ، بحرمانية التظاهر ضد مرسي ! وتجد كاتبا ً يوصف بالإجادة ينكر حجاب المرأة لا لشيء سوى انه ربما يعتقد أن الإخوان المسلمين هم من أنزلوا القرآن الكريم على محمد ! صلى الله عليه وسلم

ولنا في الأخير الإستماع للطرفين ، لأن ما يقال اليوم ، جديدا جدا ً في التصريح به ، لكنه في الوقت نفسه ، قديما جدا في الإعتقاد فيه ، لكننا لم تتح لنا فرصه كفرصة هذه الأيام لإعطاء كل ذا قدر ٍ .. قدره الذي يستحقه . بما يقوله لا بما يقال عنه .. وانا سعيد بذلك . لأن أثره يتعدى المثقف الواعي للبسيط الجاهل ، حتى يقشعر بدنه ويشمئز ويشعر قبل أن يفهم أنه حوصر بين طرفين ، كلاهما .. كاذب .

والذي يكذب على الناس في حكم الحجاب هو أخف قبحا ً ممن يكذب على الله ويوزع الحرام كما يشاء ، حتى لكادت الحياة ان تصبح في ذاتها حراما ً !

هي اقنعة تتكشف .. والشعب الذي يعني التدين والدين لغالبيته الفقيرة كل شيء تقريبا هو للأسف في مرمى الخطر إن كان من الجهل بحيث يسير وراء كل من يحلل أو يحرم أو ينكر او يثبت دونما بحث عن الدليل ، فيم الحلال حلالا والحرام حراما .. لئن سرنا في ذلك دون ان نضع حدا لما نقنع به ، فنحن بحق كما يقول الغرب ، نحن من نصنع طغاتنا .

هل تريد التعليق على التدوينة ؟