المدونة قيد التطوير

mohamed ismael salama

التهليل والتطبيل

أضف تعليق الخميس, سبتمبر 06, 2012 , كتبها محمد إسماعيل سلامه

قرارات الرئيس مرسي الجمهورية المتواترة بإقالة بعض رؤساء المصالح الحكومة لا تعني بالضرورة فساد هؤلاء الأشخاص للدرجة التي نلاحظها على مواقع التواصل الإجتماعي من شيوع ظاهرة " التطبيل " لكل قرار،و"التهليل" لكل موقف.

إن الطعن في ذمة أحد الأشخاص أو أمانته ليس بالشيء الهين والسيد مرسي ليس نبيا ً يوحي إليه حتى يظهر علينا التطبيل من كل جانب لكل قرار يتخذه بإقالة أحد الأشخاص من منصبه. هناك عشرات الأسباب التي تؤدي لهذا القرار دون طعن او اتهام لذمة الشخص او أمانته الوظيفية أو أخلاقه ربما هو ليس كفؤا سيما وقد كان التعيين في المناصب الهامه في النظام السابق بالواسطة وبالولاء لا بالكفاءة والجدارة ، ربما لا يلتزم هذا الموظف العمومي بخطة الدولة الجديدة أو يخالف بعض الأوامر الإدارية ، وغير ذلك مما لا يدعونا أبدا للشك في أخلاقه أو شخصه ، أو الحكم عليه بالفساد لمجرد إقالته.

وهذه الشخصنة للأمور هي أقرب ما تكون عند الإخوان اكثر من غيرهم ، فكل إنتقاد لمرسي يؤخذ من جهتهم بنفس الطريقة على انه إنتقاد لشخصه أو صفته كأحد أعضاء الجماعه لا بصفته رئيسا ً كما أن كل مديح أو ثناء يستقبله من جهتهم يكون بنفس الصفة وهذا أمر يدل على أن هذه الجماعه وأعضائها كافة لما تندمج بعد في المجتمع وأن كيانها الصغير لا زال هو المسيطر وهو المتصور وهو المرجعية الأولى لمن ينتمي إليها .

كنت قبل أيام أتابع خطاب مرسي في إيران واندهشت من كم التهليل والتطبيل للرجل لمجرد أنه اثنى على صحابة رسول الله ابو بكر وعمر رضي الله عنهم في دولة إيران الشيعيه وبدا ذلك وكأن الرجل غزا وجاهد في سبيل الله بترضيه عن الصحابة!

وأنا هنا اذكر فقط واضرب المثل ، ألم يقف الرئيس السادات بقمة الفخر (والألاطه) في قلب الكنيست الإسرائيلي مطالبا بإقامة دولة فلسطين وأنه لن يتنازل عنها وعاصمتها القدس العربية ، ثم ما لبث أن أضاع دماء الجنود الذين عبروا في ملحمة اكتوبر بإتفاقية لم تعطه من القدس شيئا بل لم تعطه سيناء كامله !

فإن أي دولة في العالم لها ثلاث عناصر ، أرض وشعب وسياده ، أما الأرض فلم نأخذ قريتنا المصرية ( أم الرشراش ) على حافة حدودنا الشرقية وقد أقيم عليها ميناء إيلات (على أرض مصرية) و لا يعرف الكثيرون أن مدينة إيلات الواقعة على رأس خليج العقبة بين مدينتي طابا المصرية والعقبة الأردنية والتي تبلغ مساحتها 15 كيلومترا مربعا، هي في الأصل قرية مصرية احتلتها إسرائيل في العاشر من مارس 1949م، وكانت تسمى قبل الاحتلال (أم الرشراش) نسبة إلى إحدى القبائل البدوية التي كانت تقيم بها.

من من الشباب اليوم يعرف أن ميناء إيلات الإسرائيلي هذا هو بالكامل على أرض مصرية ؟ لا فلسطينية ولا إسرائيلية ! وأما الشعب فقد اهمل في سيناء وتركت بلا تعمير وأما السياده فالكل يعرف أن سيناء بلا سيادة كامله ومحدوده بأعداد زهيده جدا من الجيش وبتعداد معين وآلات حربية بسيطة لا تصلح للزود عن الحدود ولا الدفاع عنها .

فماذا نفعنا السادات بخطابة الرائع المفوه في قلب الكنسيت عن دولة فلسطينية وعاصمتها القدس ، او عن سيادة كامله على سيناء وانسحاب غير مشروط من الدولة المحتله إسرائيل!

لقد كان الإعلام المأجور والمخابرات العسكرية في عهد عبد الناصر يشيعون الأخبار بانتصارات وهميه وبطولات من الخيال حتى افاق الشعب يوم السادس من يونيو عام 1967 على هزيمة ساحقة ومفاجئة واحتلال غاشم من ثلاث دول . وقد كان ثلث الجيش المصري في اليمن ! وعبد الناصر يقف كعنترة بن شداد مستفزا ً أعتى الدول وأكثرها نفوذا وطمعا ً في مصر .. يؤمم قناة السويس ، ويهتف (سنحارب ، سنحارب ) !!

دعونا لا تخدعنا الألفاظ والمنابر كما كانت دائما ، دعونا لا نهلل ونطبل لكل قرار وكل كلمة على منبر ، دعونا لا نصنع طغاتنا مرة أخرى بأيدينا. دعونا لا يصدق فينا قول ابن خلدون منذ القدم " ثمة بلدان يندر فيها الثورات ، ففي مصر "مثلا" لا تجد إلا الحاكم الآمر والرعية المطيعه " لتكن لنا الكلمة ، وكما عرفنا الثورات وإسقاط الطغاه ، لنعرف اليوم ألا نصنع طغاتنا بالتهليل في كل قرار .

هل تريد التعليق على التدوينة ؟