المدونة قيد التطوير

mohamed ismael salama

الجماعة والصفوة كلاهما كاذب

أضف تعليق الخميس, يناير 24, 2013 , كتبها محمد إسماعيل سلامه
ابتداءاً أنا لن أعدد الأخطاء التي كان أظهرها ولا يزال القول ونقيضه بعد حين! فلا يشك اليوم أحد بأن الإخوان المسلمين قد ضربوا المثل في نفي التصريح بعد قوله ، أو التراجع عن وعد بعد قطعه ، وهذا ينطبق أشد ما ينطبق على الرئيس محمد مرسي أكثر من أي مسئول إخواني آخر . وليكفنا قول النبي صلى الله عليه وسلم حين قيل له : ( أيكون المؤمن جبانا فقال نعم فقيل له أيكون المؤمن بخيلا فقال نعم فقيل له أيكون المؤمن كذابا فقال لا")
 
إن أحدا لم يجبر الإخوان على التصريح بعدم التشرح للرئاسه ، ثم فعلوا ! إن أحدا لم يجبر الإخوان على وضع خطة المئة يوم ولم يتحقق منها شيء ، إن أحدا لم يجبر الإخوان على الإقتراض بفائدة ربوية بما يخالف الدين الذي يتشدقون به في كل مناسبة وقرار ، وقد فعلوا ! .. والكثير والكثير إذا أردنا تعديد الأخطاء بما يمل منه القاريء ، ولا يتجه قصدي لمجرد الكتابه بما يدعوا إلى الملل ، وإنما أريد لفت نظر القاريء بمناسبة ذكرى ثورة الخامس والعشرين من يناير التي هي غدا .وتوضيح بعض الأمور .




أولا/ إن الإصرار المفضوح لجماعة الإخوان المسلمين على الكذب البين وكأن الشعب المصري لا يزال في حقبة الخمسينينات ، أمر يندهش منه الكثيرون ، هم لا ينفكون يعارض قولهم فعلهم على طول الخط وكأننا في عهد محمد حسنين هيكل الذي كان يكتب ويؤشر على ما تنشره الصحف بأمر المخابرات المصرية والواقع أن جهاز المخابرات المصرية في عهد عبد الناصر لم يكن إلا مجموعة من الضباط تتجسس على الشعب المصري وتعمل من أجل التمكين لمجلس قيادة الثورة ولعبد الناصر ، فضلا عن النزوات الشخصية لأسماء بعينها معروفة السيرة لنا جميعا اليوم. إن الجيش المصري تمت خيانته وفر منسحبا إنسحابا عشوائيا في سيناء وتمت تصفية آلاف الجنود والعتاد في عام 1967 في حين كان الشعب المصري في هذه الأثناء يحتفل بإسقاط طائرات اسرائيلية كما كان ينشر ويذيع محمد حسنين هيكل بأمر من عبد الناصر ، ثم افاق الجميع على احتلال سيناء بالكامل!
 
ولربما معاناة الإخوان مع عبد الناصر في تلك الحقبة من تاريخهم لا تزال تؤثر في نهجهم السياسي الذي ربما يحاولون التمكين لأنفسهم وإقصاء الآخرين تماما بنفس النهج الذي كان ينتهجه عبد الناصر ورجال المخابرات ببث الخبر الكاذب والتصريح المنافي تماما للواقع والوعد الذي لا يتحقق ! بدون أدنى استيعاب لواقع جيل مختلف تماما ، وعهد مختلف من التواصل اللحظي والمدونات والمواقع الإليكترونيه التي أصبحت من الشباب اليوم كوجبة الإفطار ، أساسيات وممارسات يوميه معتاده . وهذا النهج هو غايف في السخف والإنفصال عن الواقع من الجماعه . وحتى عبد الناصر الذي كان عليه ما عليه فله ما له أيضا وقد كانت لمصر في عهده ريادة افريقيه وعربية ، وترك مشروعا ضخما كالسد العالي ، وحتى السادات الذي عليه ما عليه من كامب ديفيد والثغره والإصرار على تطوير الهجوم للمضايق بدون غطاء جوي وغيره فله ما له من نصر اكتوبر وقرار الحرب والمدن الجديدة بل وحتى الرئيس مبارك نفسه الذي عليه ما عليه من حكم بوليسي وعنف وتدهور إقتصادي لقرابة الثلاثين عاما إلا أنه حتى مبارك لم يصل أبدا لهذا النهج المتناقض .
 
ثانيا/ بكل صراحة ، ثمة أمور لم يتوقعها أحد بعد أن وقع الجميع في خيار صعب بين السيء والأسوأ في الإنتخابات الرئاسة التي فاز بها محمد مرسي . وهذا الذي لم يتوقعه أحد الأكثر دهشة وغرابة فيه بعد التصريحات الكاذبة عن شئون الوطن في الداخل ، هو تلك التصريحات الأخرى المستفزة والغير مبررة إطلاقا فيما يخص العلاقات الخارجية كدعوة العريان إلى عودة يهود مصر ، هذا من طرف ومن طرف آخر السكوت الغير متوقع والخرس الذي ينتاب وزارة الخارجية عن أحداث في غاية الأهمية والإتصال بالشأن المصري ، إن دولة كمالي التي يمثل المسلمون فيها أكثر 95% فضلا عن كونها دولة إفريقية ، كان مفاجئا لنا جميع هذا الخرس والموقف السلبي للحكومة المصرية ولوزارة الخارجية فيما يخص التدخل العسكري الفرنسي في مالي ، وكان الجميع قد توقع بدء صفحة جديده مع افريقيا ومحاولة إعادة العلاقات الطيبة مع تلك الدول التي فقدت مصر منذ عقود علاقاتها الطيبه معها كما فقدت ريادتها افريقيا وعربيا في حين أن اسرائيل تملك أكبر الأسهم الإستثمارية والمشاريع المشتركة مع دول افريقيا وخصوصا تلك الدول التي تنبع منها روافد نهر النيل !
 
ثالثا/ حتى هذا الإدعاء ، بالمرجعية الإسلامية ، وهذه الوجوه المتدينه ، وتلك اللحى ، والصلوات التي تبث على التلفاز ثبت كذبها جميعا حتى للتتحول الفوائد الربوية إلى مصاريف إدارية ، والصكوك ، إلى صكوك إسلامية ! وكما قلنا سابقا أن هؤلاء الملبسون الباطل الحق ، والحق الباطل ، إذا ما ادعوا ما ادعاه إمامهم أن قال : " (إذا قيل لكم: إلام تدعون؟ فقولوا: نحن ندعو إلى الإسلام الذي جاء به محمد والحكومة جزء منه، والحرية فريضة من فرائضه. فإن قيل لكم: هذه سياسة، فقولوا: هذا هو الإسلام، نحن لا نعرف هذه الأقسام


فأقول لهم : إنما الإسلام شرع ، والحكم جزء منه ، وحكم الشرع الخلافه ، ومن حكم منكم وأقسم على رعاية النظام الجمهوري فالإسلام لا يعرف هذه الأقسام أيضا . والربا الذي أصبح فائدة ومصاريفا إداريه وبنوكا إسلاميه ستأكلونه في بطونكم نارا بأن ضللتم وأضللتم العوام ، أي شرع تدعون !! ها أنتم اليوم في السلطة ، فأين شرعكم ؟!
 
رابعا/ بما سبق وغيره كثير ، فالمرء لا يجد ما يقوله للشباب ممن يخرج غاضبا في ذكرى ثورة الخامس والعشرين من يناير في يوم غد ، فهذا رئيس منتخب ، وإسقاطه أبدا لا يكون كإسقاط مبارك ، ولا يكون أبدا شرعيا ، لكننا في الوقت ذاته لا نكاد نستفيق من دهشتنا من تصريح باطل إو إجراء باطل أو كذب بين واضح حتى ندخل في إجراء آخر أشد قبحا وخطرا على البلد ، وبعضه للأسف بلا مبرر ولا ضرورة أصلا ! وبالنسبة لرجل يفخربأنه منتخبا ، أولى به ان يتذكر أنه كان بديلاً في الجهتين! بديلا من جهة حزبه عن مرشح أصلي قد استبعد ، وبديلا من جهة الناخبين عن مرشح أسوأ منه ! اتضح أنه ربما لم يكن !

وأخيرا / والأدهى والأمر من ذلك كله ، هي الجهة المقابله من بعض الكتاب الذي يناقضون انفسهم تماما ويحسبون على تيار المعارضه ، وهم في غاية التناقض والكذب أيضا للأسف لدرجة ان احد الكتاب وهو علاء الأسواني كتب في جريدة المصري اليوم- هذا الأسبوع - مقالا بعنوان (حوار بين شاب ثورى ومواطن طيب ) تحديدا بتاريخ 21-1-2013 وهو كعادته هذه الأيام مقالٌ متهجم جدا على الإخوان المسلمين ، والواقع ان الإخوان المسلمين وبحق أثبتوا فشلهم بامتياز وأغلبنا كمثقفين اليوم يعارضهم تماما ، لكن ما ينفرد به الأسواني كبعض الكتاب القليلين جدا ممن يظهرون على الشاشات ويعقدون الحواجب وينظرون للجميع باستخفاف وكأن الشعب أمي لا يقرأ وكأننا نحتاج إلى هؤلاء الجهابذه لبيان كل رأي وتعريف كل مصطلح!


الأستاذ علاء الأسواني في مقاله المذكور يستخدم أسلوب الحوار البسيط بين شاب ثوري يجلس على مقهى وبين رجل بسيط في الخمسينيات ، وعلى لسانهما ، يبين الأسواني رأيه بوضوح ، وعلى لسان الشاب الثوري قال أنه لابد من الثورة على الإخوان والنزول يوم 25 يناير لإسترداد الثورة ، ما يعنينا في الموضوع أن الأسواني ولهذه الغاية ، كتب الحوار بلغة عامية بسيطه بين الشخصيتين ولم ينس أن يجسد شخصية الرجل التافه الذي لا يفهم شيئا ويردد ما تقوله الجماعات الدينيه من أن كل ثائر اليوم ، ما هو إلا علماني ضد الدين ، وهنا عرف الأستاذ علاء الأسواني - العلمانية - على لسان الشاب الثوري المثقف الذي يجلس على المقهى ويحاور الرجل - الطيب - ذو الخمسين عاما فقال بأن :
(( كلمة علماني معناها فصل الدين عن السياسة يعنى ممكن تبقى علماني ومسلم ملتزم. حضرتك طبعا تعرف سعد زغلول ومصطفى النحاس وجمال عبد الناصر..؟
ـ دول زعماء مصر العظام.
ـ كلهم كانوا علمانيين. مش معنى كده إنهم ضد الدين، بالعكس كانوا يعتزوا بإسلامهم لكن كان رأيهم إننا لا يمكن نبنى دولة ديمقراطية حديثة على أساس ديني (1)


في حين أن الأستاذ علاء الأسواني في مقال سابق بعنوان ( هل تسمح الدولة المدنية بتطبيق الشريعة ) في نفس الجريدة – المصري اليوم – منذ سنه ونصف تقريبا وتحديدا بتاريخ 14-6-2011 عرف العلمانيه بأنها ( حركة إجتماعيه تتجه نحو الاهتمام بالشؤون الأرضية بدلاً من الاهتمام بالشؤون الدينية، وهى تقوم على فكرة الاستبدال.. تستبدل العالم الذى نعيشه بالعالم الآخر، وتستبدل الواقع بالغيب والدنيا بالدين. وبالتالى فإن العلمانية فعلا حركة معادية للأديان جميعا ) ! (2)


فتارة العلمانية بتعريف الأسواني هي ( تنحصر فقط ) في فصل الدين عن السياسه وبحيث يمكن الجمع بين أن تكون مسلما متدينا وعلمانيا في ذات الوقت ، وتاره هي حركة معادية للأديان جميعا !! هذا التناقض يثبت أن التضليل والكذب ليس من جهة الإخوان وفقط ، بل إنه موجود وبقوة في جهة من ارتضوا لأنفسهم وباستعلاء على القاريء والمواطن وصف الصفوة ، وكتاب الصفوة ! ليتضح في الأخير .. أن الجماعه كالصفوة ، كلاهما لا يحترم عقلية القاريء والمتابع ، وكلاهما يستخدم التضليل لخدمة مصالحه ، وكما ان الأستاذ علاء الأسواني سخر من الجهله الذين يمثلون الغالبية في الإنتخابات ودعا إلى عدم السماح لهم بالتصويت ، فكذا الجماعه تسخر من الجهله باستخدام حمية الدين لإلباس الحق بالباطل ، واتضح في الأخير أن كلا من الجماعه والصفوة ، كاذب . وهذا المقال يا أستاذ أسواني أيضا (على مسئوليتي ) .

____________

محمد إسماعيل سلامه
facebook

(1) مقال الأسواني في المصري اليوم بتاريخ 21-1-2013 بعنوان ( حوار بين شاب ثوري ومواطن طيب)

http://www.almasryalyoum.com/node/1405056

(2) مقال الأسواني في المصري اليوم بتاريخ 14-6-2011بعنوان ( هل تسمح الدولة المدنية بتطبيق الشريعة )

http://www.almasryalyoum.com/node/467846

 
 

هل تريد التعليق على التدوينة ؟