المدونة قيد التطوير

mohamed ismael salama

أربعة ( عِبرٌ من كتاب المحاضرات لنور الدين اليوسي )

أضف تعليق الاثنين, فبراير 04, 2013 , كتبها محمد إسماعيل سلامه




وهذه نبذة من كلام الأذكياء، وإنما نعني بها ما شأنه أن يصدر عن ذكي سواء صدر عنه أو غيره، وللناظر العاقل في كليهما اعتبار، فإن كل ما هو حكمة أو صواب من القول فهو ثمرة العقل عادة، فإن صدر عن العاقل دل على حكمة الله تعالى الباهرة في ترتيب المسببات على أسبابها، ونبه على شرف العقل وشرف من اتصف به من الخلق، وإن صدر عن غير العاقل دلّ على مشيئة الله تعالى واختياره في أن يفعل ما شاء وأنه هو الخالق للحكمة والصواب على ألسنة العقلاء من غير تأثير للعقل فيها ولا ربط عقلي بينه وبينها بل عنده لا به، فتبارك الله رب العالمين، فيدخل في هذا ما يقع للحكماء، وما يندرج عن غيرهم كالصبيان والنساء وجفاة الأعراب، وتدخل الأجوبة المسكتة ونحو ذلك.



فمن ذلك ما ورد عن حكماء العرب وبعضه ينسب حديثاً:




لا حليم إلاّ ذو عثرة ولا حكيم إلاّ ذو تجربة.
خير المقال ما صدقه الفعال.
رأس الدين، صحة اليقين.
كفر النعمة لؤم،وصحبة الجاهل شؤم.
جانب مودة الحسود، وإن زعم أنه ودود.
إذا جهل عليك الحمق فالبس له سلاح الرفق.

لكل شيء آفة، فآفة العلم النسيان، وآفة العبادة الرياء، وآفة الحياء الضعف، وآفة اللب العُجْب، وآفة الظرف الصلف، وآفة الجود السرف، وآفة الجمال التيه، وآفة السؤدد الكبر، وآفة الحلم الذل.





ويقال أيضاً: آفة الحلم السفه، وآفة الحديث الكذب، وآفة العبادة الفَتْرَةُ، وآفة الشجاعة البغي، وآفة السماحة المن، وآفة الدين الهوى، وآفة الحسب الفخر. (( والمراد بالصلف هنا مجاوزة الحد تكبرا.))

مؤمل النفع من اللئام، كزارع البذر في الحمام.
صحبة الفاسق شين، وصحبة الفاضل زين.
من جرى في ميدان أمله، عثر في عنان أجله.
من لم يصبر على البلاء، لم يرض بالقضاء.
فقد الصبر، أعظم من حوائج الدهر.
إذا حزن الفؤاد، ذهب الرقاد.
الجليس الصالح، كالمسك النافح.
الحسود مغتاظ على من لا ذنب له.
من الآفات، كثرة الالتفات.
من أشد العذاب، فراق الأحباب.
كلب شاكر، خير من صديق غادر.
إذا جاء القدر، عمى البصر.
العيال، سوس المال.
إذا صدق العيان، لم يحتج إلى برهان.
شفاء الصدور، في التسليم للمقدور.
الحق ثقيل، وطالبه قليل.
كثرة العتاب، داعية الاجتناب.
من سعى إليك، سعى عليك.
مدح الغائب تعريض بالحاضر.
من تفرغ للشر يطلبه، أتيح له من يغلبه.
من أمل أحداً هابه، ومن قصر عن شيء عابه.
رب أخ لم تلده لك أمك.
لا يضر السحابَ، نُباحُ الكلاب.

وفي معناه قول حسان رضي الله عنه:




ما أبالي أنَبَّ بالحَزْن تيس         أم لحاني بظهر غيبٍ لئيمُ
وقول الآخر:
ما يضر البحر أمسى زاخراً         أن رمى فيه غلام يحجر
وقول الآخر:
زعم الفرزدق أن سيقتل مِرْبعاً         أبشر بطول سلامة يا مِرْبع
وقول الآخر:
تهددني لتقتلني نمير         متى قتلت نمير من هجاها



وقيل: مما يعين على العدل اصطناع من يؤثر التقى، واطّراح من يقبل الرُّشا، واستكفاء من يعدل في القضية، واستخلاص من يشفق على الرعية، فإنه ما عدل من جار وزيره، ولا صلح من فسد مشيره.

 

وقيل: آفة الملوك سوء السيرة، وآفة الوزراء خبث السريرة، وآفة الجند مفارقة القادة، وآفة الرعية مفارقة الطاعة، وآفة الزعماء ضعف السياسة، وآفة العلماء حب الرياسة، وآفة القضاة شدة الطمع، وآفة الشهود قلة الورع.

 

وقيل: أربعة لا يزول معها ملك: حفظ الدين، واستكفاء الأمين، وتقديم الحزم، وإمضاء العزم.
وأربعة لا يثبت معها ملك: غش الوزير، وسوء التدبير، وخبث النية، وظلم الرعية.
وأربعة لا تستغني عن أربعة: الرعية عن السياسة، والجيش عن القادة، والرأي عن الاستشارة، والعزم عن الاستخارة.
وأربعة لا بقاء لها: مال يجمع من حرام، وحال تعهد من الأيام، ورأي يعرى من العقل، وملك يخلو من العدل.
وأربعة تولد المحبة: حسن البشر، وبذل البر، وقصد الوفاق، وترك النفاق.
وأربعة من علامات الكرم: بذل الندى، وكف الأذى، وتعجيل المثوبة وتأخير العقوبة.
وأربعة من علامات اللؤم: إفشاء السر، واعتقاد الغدر، وتجنب الأخيار، وإساءة الجوار.
وأربعة من علامات الإيمان: حسن العفاف، والرضى بالكفاف، وحفظ اللسان، ومحبة الإخوان.
وأربعة من علامات النفاق: قلة الديانة، وكثرة الخيانة، وغش الصديق، ونقض المواثيق.
وأربعة تزال بأربعة: النعمة بالكفران، والقوة بالعداون، والدولة بالإغفال، والحظوة بالإدلال.
وأربعة يُترَقّى بها إلى أربعة: العقل الرياسة، والرأي إلى السياسة، والعلم إلى التصدير، والحلم إلى التوقير.
وأربعة تؤدي إلى أربعة: الصمت إلى السلامة، والبر إلى الكرامة، والجود إلى السيادة، والشكر إلى الزيادة.
وأربعة تدل على وفور العقل: حب العلم، وحسن العلم، وصحة الجواب، وكثرة الصواب.
وأربعة تدل على نقصان العقل: الجهل بالأعادي، والأمن للعوادي، والجفوة للإخوان، والجرأة على السلطان.
وأربعة لا تتم إلاّ بأربعة: العلم بالحجا، والدين بالتقى، والعمال بالنيات، والموالاة بإخلاص الطويّات.

_______________

وبعد فهذا جزء من باب هو من ألطف ما قرأت من أمهات كتب الأدب ، وكتاب ( المحاضرات في اللغة والأدب ) من درر مكتبتي التي أركن إليها بين الحين والآخر هربا من واقعنا السيء !
محمد إسماعيل سلامه

هل تريد التعليق على التدوينة ؟