المدونة قيد التطوير

mohamed ismael salama

تايتانك .. عندما نتحدى الله !

التعليقات مغلقة الأحد, أبريل 14, 2013 , كتبها محمد إسماعيل سلامه
 
اليوم .. يوافق ذكرى غرق الباخرة العملاقة تايتانك .. وهي باخرة إنجليزية كانت مملوكة لشركة وايت ستار لاين ، وتم بناؤها في حوض هارلاند آند وولف لبناء السفن في بلفاست " آيرلندا الشمالية الآن " وقد كانت الباخرة الأكبر في العالم في ذلك الوقت .

ولهذه الباخرة قصة ، هي في مجملها قصة الحياة .. والإنسان الذي ينسى نفسه ، فيعجبه صنيعه ، وتغره الدنيا ، فيجحد قوة الله وإرادته ، ولهذه الباخرة فيلما عالميا ذا طابع رومانسي شاهدناه كلنا ، وكان صانعي الفيلم على درجة من الحرفية ، بحيث أبهرني فيه الكثير من المشاهد ، كما أنه ( وعلى غير العادة ) في السينيما الأمريكية ، أجرى المخرج على لسان أحد الشخصيات في الفيلم ، جمله ، يعرف من قرأ القصة الحقيقية والتاريخ الحقيقي لهذه السفينه أنها قيلت في الواقع عندما وقف أحدهم وكان في الغالب مصمم السفينه ، قبل إبحارها ليقول بفخر :



( الرب نفسه لا يستطيع إغراق هذه السفينة )


فغرقت السفينه في أول رحلة لها في مثل هذا اليوم 10 أبريل 1912 بعد اربعة أيام من انطلاقها من لندن إلى نيويورك عبر المحيط الأطلسي بعد اصطدامها بجبل جليدي مما أدى إلى غرقها بالكامل بعد ساعتين وأربعين دقيقة من لحظة الإصطدام .

( وقد فاجئتني السينما الأمريكية هذه المرة ، بشيء من الإعتراف بالواقع على غير ما يفعل روادها ، وربما لو كان صانع هذه السفينة أمريكيا ، او أنها كانت ذاهبة لقذف بعض المسلمين في مكان ما بالقنابل النووية ، ما وضعت هذه الكلمة كما كانت في الواقع ، بل وربما قيل أن الله اخطأ بإغراق هذه السفينة دون إذن من مجلس الأمن ! لأنها كانت في مهمه إنسانية هي تخليص العالم من بعض المسلمين !! )

كان على متن الباخرة 2,223 راكب، نجا منهم 706 شخص فيما لقي 1,517 شخص حتفهم. والسبب الرئيسي لارتفاع عدد الضحايا يعود لعدم تزويد الباخرة بالعدد الكافي من قوارب النجاة للمسافرين الذين كانوا على متنها، حيث احتوت على قوارب للنجاة تكفي لـ 1,187 شخص على الرغم من أن حمولتها القصوى تبلغ 3,547 شخص. غرق عدد كبير من الرجال الذين كانوا على ظهر تيتانيك بسبب سياسة إعطاء الأولوية للنساء والأطفال في عملية الإنقاذ. وقد تم بناء تيتانيك على أيدي أمهر المهندسين وأكثرهم خبرة، وقد استخدم في بنائها أكثر أنواع التقنيات تقدماً.


وهذه المعلومات هي ما يجدر بالتقارير الرسميه ذكره وتوثيقه ، وهذه ليست مهنتي ، وإنما ما يعنيني هنا ، هو الإنسان .. الإنسان الذي يصدق فيه كل مثل ضربه القرآن الكريم من ألف وأربعمائة سنة ، ليظل برهانا على أنه كلام الله الواحد . ويظل الإنسان على عناده وجحوده في كل مرة ، تعطى له الفرصه ، ليصنع بيده الخير للبشرية ، إلا أنه يصنعه بنفس جاحده ، متعالية ، ومغروره . فيأتيه العقاب على غير ما يتوقع .


وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً [الكهف : 54]


ولله سبحانه وتعالى رحمة ، برغم ذلك ، ومبدأ ثابت يلحظه المتتبع لأوامر الله ونواهيه وسياسة العقاب ، فلم تكن أبدا إلا بقدر الجرم الذي ارتكبه الإنسان ، فإذا رفض الإنسان امر لله ، عاقبه ، بالقدر اللازم للعقوبه ، وعندما رفض قوم اسرائيل دخول الأرض المقدسة وتعللوا بأن فيها قوما جبارين ولن يدخلوها أبدا ما داموا ( أي القوم الجبارين ) فيها ، عاقبهم الله بأن جعلهم يتيهون في أرض سيناء أربعين سنه ! عقابهم لحمقهم ورفضهم أمر الله .. أما أن تتجرأ على الله ، وتتحداه .. فهذا ليس مجرد رفض لأمر .. إنه مساس بقدرة الله وتشكيك فيها ، وإرتكاب لأكبر ذنب يعاقب به الله اشد العقاب ألا وهو الكبر .

الكبر .. الذي اهبط الله به إبليس من أعلى المراتب .. إلى احقرها ، وجعل كل من ارتكب هذا الجرم من البشر عبرة للناس في الدنيا ووعده بمثله في الآخرة ، وما قصة فرعون ببعيده ، فلم يرفض فرعون أمرا لله ، بل تكبر على الله وجعل من نفسه الها ، فجعله الله عبرة للناس بأن أغرقه وأبقى جثته يشاهدها الناس إلى الأبد .


فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ [يونس : 92]


شيء جميل أن تصنع سفينة ، تنقل الناس ، وتنفعهم ، لكن أن يعجبك صنيعك ويصيبك الغرور ، هنا تتدخل إرادة الله ، لتذكر الناس بأنه ما من شيء على وجه الأرض يكون ، إلا بأمر الله وقدرته أولا ، صاح مصمم السفينة تايتانك معجبا بها قبل إبحارها ، حتى الله لا يستطيع إغراق هذه السفينة ، فأغرقها الله ومعها 1,517 إنسانا . وقد تفنن المصمم في تمثيل الحياة على ظهر السفينة بكل سلبياتها من طبقية ، فجعل السفينة مراتبا ومستويات ، درجة اولى للصفوة والمتكبرين ، ودرجة ثانية للقادرين من العوام ، ودرجة ثالثة للإنسان من الدرجة الثالثة ، حتى قوارب النجاة اكاد اجزم انها كانت بهذا العدد القليل لتكافيء عدد الصفوة وأصحاب الدرجة الأولى في السفينة ولا يهم الباقين ! هذا هو الإنسان .. عندما يصنع حياة في وسط المحيط ، يتحكم ، ويفرق ، ويقسم ، إلا ان الله سبحانة وتعالى عندما صنع الحياة الأكبر لم يفرق بين إنسان وآخر إلا بحسن العمل .


هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ [لقمان : 11]


وحتى لا يكون هذا المقال ، متهم بالنظرة الدينية البحتة ، التي اصبحت تهمة في عالم اليوم ! فهناك ما لا يتدبر فيه الكثيرون في هذه القصه ، مثلا ً : لماذا لم يغرق الله السفينة ، وكفى ؟! طالما أن الإنسان تحدى الله بها ، فلماذا لم يشأ الله إغراق السفينة إلا بالسبب العلمي ؟ 

هنا فائدة عظيمة ، لا يلتفت إليها إلا القليل من البشر ، لأن الله سبحانه وتعالى ، لم يشأ أن يترك الناس مأسورون بأمر رجال الدين ، وهنا يسأل سائل ، وما دخل رجال الدين ، أقول أنه إذا ما صاح مصمم السفينة بمقولته تلك وان الله لا يستطيع إغراق هذه السفينة ، فإن الكثيرين لا يبالون بهذا القول ، إلا رجل الدين ، فإنه يستعظمه وينكره ، لأنه يعرف عظمة الله وقدرته .

 وإذا اعترض رجل الدين وصاح في الناس بالا يسمعوا هذا القول ، وأن الله قادر على إغراقها ، لأنه الخالق القادر ، فلو غرقت السفينة بدون سبب علمي معروف ، لأصبح الناس مع الوقت ، تحت رحمة رجل الدين ، الذي يعرف من الله ما لا يعرفه الآخرون ، وربما يدعي رجل الدين فيما بعد انه يوحى إليه من الله أو ان الله يتجلى إليه كما يدعي رجال الكنيسة !

فوضع الله لكل شيء سبب علمي واضح ، حتى يفهم الناس ويؤمنوا بالله الواحد ، عن يقين وتثبت ، لا بأمر رجال الدين الذي يدعون على الله ما لا يعرفه الناس ، فيفتنون الناس ويضلوهم . ويكون الناس تحت رحمتهم ، فيهديهم الصالح ، ويضلهم المضل . إلا ان الله سبحانه وتعالى ، جعل لكل شيء سبب ، وعلى الإنسان ان يفهم ويتدبر وترك الله لكل إنسان برهانا ودليلا على وجوده وقدرته ، وعلى الإنسان فقط .. ان يتدبر .. ويفهم .


( إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) [يونس : 24] 
_________
محمد إسماعيل سلامه