المدونة قيد التطوير

mohamed ismael salama

سأصمت .. لمرة واحدة .. طويلة

التعليقات مغلقة السبت, أبريل 27, 2013 , كتبها محمد إسماعيل سلامه

جربت في صغري وقبل الأوان ، الكثير من ألوان العذاب النفسي والفراغ العاطفي وضيق الحال ، بدءا بافتقاد جو الأسرة ، ومرورا بسنوات التاخر الدراسي والعمل الشاق المضني في فترة لم يكن لمثلي فيها ان يعمل ، أو يسافر ليعيش في اماكن غريبه رافضا سوء المعاملة ومتمردا على أحوال صعبه ، لكنني لم أكن لأتصور ان أجرب طعم الفشل في شماتة الناس ، وسوء أخلاقهم معي .. قبل هذه الأيام الخربة الموحشه التي نتنت ولم اعد اطيق رائحتها العفنه .. لم أكن لأظن ان أجرب يوما كلمة متعالية ، من شخص جاهل ، يجلس على مكتب بالواسطه ، وامامه شاشه يتهجى ما فيها ، وكان ليسألني قبل اعوام كيف ينشيء إيميلا .. ليخاطبني اليوم بتعال ٍ ظاهر . جربت ل المشاعر السلبية في حياتي .. والحوادث القاتله .. تفرقة الأبناء .. إضطهادك ، محاربة مستقبلك ، الكيل بك ، مشهد لإحداهن في حضن آخر ، كل شيء .. و لكن عفن هذه الأيام .. وعفن الأنفس التي ارتقت أماكنا ليست أهلا لها وهي تنظر لك من عل ِ .. أصبح فوق كل هذا .. وأصبح وحده .. كفيلا ً بأن أقول وبحق .. سأسافر .. ولا تهمني وجهتي .. فكل الجهات .. أرحم!

لم أكن لأظن ان هذا البلد الذي نتنغنى بتاريخه ، أصبح اليوم كالقبر المظلم ، الذي تشعر وكأنك دفنت فيه حيا .. لتصحو بعد غيبوبة سكر .. وحولك الموتى من كل جانب ! لا يسمعك احد .. ولا يرحمك أحد .. ولا حتى من أحياء الدنيا .. أو ملائكة الآخرة ! فقط .. انت والموتى .. والقبر المظلم .. الذي كان يوما .. بلدا ً تكتب الشعر في ما فيه من خير ..

أعرف في الأخير أنه لا يسعني التحول كما البعض إلى كائن خبيث عفن النفس من الداخل .. يلقي الكلمة بافتراء ظاهر .. وخبث لا يعرفه إلا من جربه وجرب أثره ووقعه .. فهذه الأمور كالدم .. لا يتغير صفاته ولا نوعه مهما عشنا .. من ولد خبيثا حقيرا يظل كذلك مهما ارتقى .. ومن ولد شريفا طاهرا يظل أيضا كذلك مهما كان ظاهره من السوء في عيون لا ترى إلا ما يتواءم مع دواخلها السيئه ! لكنني بكل بساطة .. سأحاول أن أثقب جدار هذا القبر .. لا لأنشر فيه النور ، فلا ينفع الموتى نور الحياة .. وإنما فقط .. للخروج منه . سأسافر .. ولو بعد حين .. اما وحتى ذلك الحين .. سأحاول تذوق حلاوة الصمت مرة واحدة طويلة ..

" ورقة يوميات 27 أبريل 2013 "