المدونة قيد التطوير

mohamed ismael salama

توكتوك إخواني "ورقة يوميات"

التعليقات مغلقة الاثنين, يونيو 24, 2013 , كتبها محمد إسماعيل سلامه

- توكتوك ..
- ازيك يا ابو حميد ( لا أعرفه إلا شكلا )
- الحمد لله ، وديني الشؤون لو سمحت .
- انت عامل ايه واخبارك ايه وخلصت واللا لسه .
- خلصت الحمد لله
- وانت فين دلوقت
- القاهرة

ثم أشعلت سيجارة في مدة دقيقتين ليصمت ، حتى فاجئني بسؤال غريب جدا لم أعتد أو أتوقع حتى أن يسأل أحدهم سؤالا كهذا في قريتنا أبدا .قال : الا قولي يا أستاذ محمد ، أنا كل ما اعدي الاقيك قاعد مع العيال ولاد عريان دول ليه ؟ ! ( يتذمر كونهم مسيحيين !! )

- ايه ! .. خرجت بدهشه بالغة وأنا أثقب عينيه ثقبا في المرآه ، فتلكأ قليلا فقلت له :

- عادي ، ده جاري يابني انت .. غريب والله ( ولم أتطرق لدين ولا أخلاق زيادة في الزجر ) فحاول التخلص من الموقف بأن أعاد سرده وأسئلته السخيفه في مواضيع اخرى تافهه والكمبيوتر والويندوز وخلافه .. واستمر ، بينما سرحت أنا قليلا في شيء من الأشياء السيئة في القرية ، ذلك أنك لا تستطيع أن تزجر أحدهم وتوقفه عند حده بكلمه واحده كالمدينه ( خليك في حالك يا عم ) لا لشيء - برغم سذاجته - إلا أن يكون له والد أو اخ أو إبن هو صديق أو قريب قرابة دم ، فتصمت فقط من اجل هذا ..

لكنه ظل طوال الطريق يخطف النظرة تلو النظرة في المرآة مغتاظا ، وأنا أبتسم في خبث للشعور الذي يشعر به ، فهو يراني نحيفا ، متعجرفا ( مش فيا خبطه ) ويودّ لو وقف بالتوكتوك وأشبعني ضربا حتى يرتاح قلبه ويشعر بالقوة ، لكنه برغم ذلك - لا يستطيع - ببساطه ، فالجسد النحيف هذا له لسان أوقفه عند حده تماما ، وله شخصية تبدوا أكبر - أحيانا - من حدود صاحبها الهيّنه أحيانا على النظر !

بدأ يسرع ليتخلص مني ، وهو يتيه في سياق كلامه بين حكايه وأخرى ( وكأنني سألومه إن سكت ) ، وبدا كما لو كان يتحسس كدمة ما أصابته في عينيه - كلما نظر إليّ في المرآه ، فنبرة صوتي وطريقة ردي على سؤاله المتهجم ، كان فيهما من الزجر ما يكفي ليبدوا وكأنه ( خد بونيه تمام ) وأنا في مكاني وراءه .. لم أحرك ساكنا .. أدخن السيجارة مندهشا من الواقع الذي وصلنا إليه ومدى انغلاق هؤلاء الناس ..

وأنا أسأل نفسي ماذا سيكون حاله من الغيظ عندما يعرف انني ذاهب إلى مؤتمر حزب الدستور وشباب تمرد لتنسيق التظاهر يوم 30 يونيو ضد الإخوان المسلمين الذي ينتمي إليهم .. تركته على غيظه .. وابتسمت لنفسي بخيث .. وأنا أنفث دخان سيجارتي .. في قفاه ..
___________________ 
محمد إسماعيل سلامه
يوميات 23 - يونيو - 2013