المدونة قيد التطوير

mohamed ismael salama

التمرد هو الحل

التعليقات مغلقة الأحد, يونيو 09, 2013 , كتبها محمد إسماعيل سلامه

عنوان مريب ، أليس كذلك ؟! بل إن كلمة " تمرد " نفسها ، مستفزة ومقلقة جدا للمصرين على وجه الخصوص ، ذلك أننا الشعب العربي المسلم الوحيد الذي ظل برغم كل ازمات الوطن العربي والإسلامي متماسكا ، وعصيا على مخططات التقسيم للمنطقة ، وهي مخططات أصبح من السخيف إنكارها ، وقد أعلنها أصحابها .. ولكن .. هل فعلا مثل هذا التنظيم الشبابي له يد من قريب أو من بعيد لمثل هذه المؤامرات .. أم أن هذه النعرات من صنع البعض ممن يروق لهم استمرار الوضع على ما هو عليه في مصر ؟ بل ولأكثر من الأربع سنوات ( الديمقراطية )

إذا نحيت عصبيتك ، وتهمك الجاهزة والتي تلقيتها جاهزة أيضا ، وفكرت قليلا .. ستجد أن ثمة حقيقة وحيدة لا شك فيها ولا يجرؤ أحد أن يتشكك فيها في الواقع السياسي فيما بعد الربيع العربي بالكامل ، وهذه الحقيقة هي الشباب وفقط .. الشباب من غير أحزاب ، ولا جماعات ، ولا تكتلات .. وبحكم كوني واحدا ً منهم ، سألقى لك هذه الحقيقة ولك أن تصدقها أو لا فلن ينفي ذلك منها شيئا .. أننا – الشباب – الطرف الوحيد المجني عليه في الوطن العربي كله ، وفي مصر خصوصا .

وبقليل من التريث والفهم ، لنستعرض عدة أمور معا منذ عهد مبارك وحتى اليوم ، لنفهم :
أولا / تعرف وائل غنيم ؟ ما هي معلوماتك عن وائل غنيم ؟ بالطبع سيجيب ثمانية على الأقل من كل عشرة أنه ذلك الشاب المترف الذي يعمل في شركة جوجل " الأمريكية " وكان له أثر كبير في مد الثورة والدعوة لها عبر الإنترنت .. لنقف الآن عند وائل غنيم ونسأل انفسنا بالعقل عدة أسئلة ..


هل اختلق وائل غنيم قضية خالد سعيد الشاب الذي تم سحله وقتله على يد رجال الشرطة وأنشأ منها واقعا استفز الشباب أم أن قضية خالد سعيد كانت واقعه ضمن آلاف الوقائع التي كنا نتعرض لها على يد الشرطة كشباب في عهد مبارك ؟ بالطبع لم يختلق الرجل القصة فهي حقيقة وكونه قام برصد المسألة واستخدام الإنترنت لتشجيع الشباب على الإهتمام بالقضية ورفض السكوت على هذه المسائل ، لا يجعلنا اليوم نتعاطى مع شخصه كوائل غنيم بأكثر مما نتعاطى مع القضية ذاتها .. وهذا هو أصل المسألة ، بمعنى ..

هل ينفي واقع أن وائل غنيم ، شابا يعمل في وظيفة مرموقة بالنسبة إلى شاب في سنه ، وأن هه الوظيفة في إحدى كبرى الشركات في العالم ، وأن هذه الشرطة امريكية ، ولها علاقة بالإنترنت والمعلومات ، هل ينفي ذلك كله ، واقع ان قضية خالد سعيد ، حق لمواطن مصري ، وأن الصفحة التي انشئت على الإنترنت وتم التفاعل معها ، وسيلة لإظهار هذا الحق ، وأن هذا التفاعل الذي تم معها من قبل الشباب ما كان إلا لشعور عام واقع وكائن في نفوس الشباب من هذا الإضطهاد الذي كان . قطعا لا تنفي الصفات الشخصية لوائل غنيم ، أو علاقاته أو وظيفته واثعا كهذا .. ومن هنا .. أقول لك .. أن قضية خالد سعيد ، كان ذرة رمل في آلاف القضايا غيرها والتي تم نشرها بواسطة الإنترنت من مئات الشباب غير وائل غنيم .. احتفظ بهذا جيدا.

ثانيا / الوقفات والإحتجاجات في عهد مبارك ، احداث المحلة وغيرها .. هل كانت بأيادي خارجية ؟! هل يتصور احد أن الولايات المتحده او مخابراتها أو غيرها ، من أي جهة خارجية له يد في هذا الوضع المأساوي الذي كنا عليه ، أم أن الشباب تحرك ، لأنه جيل مختلف عن سابقيه ، ويملك من الوعي ووسائل الإتصال ما يمكنه من الإتحاد أو حتى مقاومة هذا الظلم . وهو ما كان ..

ثالثا / بإختصار المئات من الأدلة على ما قلت ، يتضح لكل ذا عقل ومنطق ان الشباب في هذا البلد ، مختلف ، لابد أن يعترف شيوخ هذا البلد وكهاله ، والذين يرثون السلطات ويتوارثونها أن هذه هي حقيقة لا يملك احد تغييرها أو طمسها ، نحن جيل مختلف وأولى بالجميع ان يتعاطى معنا بحذر بالغ فيما تسول له نفسه الإستبداد بسلطة أو التراجع عن وعد وهو في منصب عام أو حتى الإستخفاف بعقول ليست أبدا مظلمة أو جاهله كعقول كانت تتراص بجوار راديو هيكل وتصفق لضراب جويه وهميه وطائرات إسرائيلية تسقط في حرب النجوم التي كانت تبثها صوت العرب ويكتبها هيكل ، ليصحوا الجميع على نكسة 67 أفيقوا ، الدنيا تغيرت ..

رابعا / بإسقاط بسيط على الوضع الراهن ، نسأل انفسنا ، من هم " أعضاء تمرد " هل هم مجموعة شباب " علمانيين " يكرهون التدين ، أو مجموعة من اولاد الأثرياء او المسيحيين كما يدعي أرباب الجهل والسخافة في هذا البلد ؟ ما هم إلا مجاميع من الشباب نفسه الذي كان قبل يناير .. عقول يُستخف بها ، ومستقبل يتم التلاعب به بدون وعي .. كم سيعيش الكتاتني ، او خيرت الشاطر ، او محمد مرسي ؟؟ كم سيبقى هؤلاء الناس ممن تخطوا الخمسين والستين ؟؟

الأمر ليس مجرد جماعه ، أو حزب ، او رموز ، أنا أتحدث عن مستقبل يتمثل في الشباب ، وأفكار وسياسات كانت ولا تزال هي هي .. ومن ثم .. فلا بديل أبدا عن التمرد في وجه هؤلاء الناس ، ليفيق الكل من سباته .

أنا لم أكن لأشارك في ثورة يناير التي هي وبحق ثورة ، أنا عاينتها طيلة ايامها الثمانية عشر ولم اكن امام التلفاز أو في بيتي لأسمع ما يقال وقتها من سخافات ، وفي حين كان التليفزيون الرسمي يتحدث عن وجبات أمريكية وأموال توزع على الشباب المتظاهر ، كنا هناك وأقسم لم يكن في جيبي لا مال ولا في جوفي شيئا من طعام ، وكنا نقف هناك وقفة رجل واحد بلا احزاب ولا جماعات ، ولا تكتل ولا تقسيم .. لكننا اخطأنا في الأخير بإيكال الأمر إلى غير اهله ورجعنا مؤملين خيرا .. فيمن لم يستحقوا منا هذا الظن أبدا .. وهذه الأخطاء ستصحح ولا بديل عن تصحيحها ..

إن من يتحدث اليوم عن ازمة بنزين او سولار ، لم يقف هناك ، ليرى الرصاص أو الدم أو شباب بعمر الورد يتاجر الجميع اليوم بدمه ويتحدث الجميع باسمه وهو منهم براء .. أنا مع الشباب .. كان في تمرد ، كان في مظاهره ، كان في إنتخابات ، في اي مكان وفي كل وقت .. انا مع الشباب .. إن وثق في رمز واستكان وتفائل له وبه .. تفائلت .. وإن رفض وشجب وتمرد ، تمردت .. ولن يستطيع احد كائنا من كان .. أن يملي علينا رغبة ، أو أن يتحدانا بسلطة هي اوهن من خيط العنكبوت امام جيل يأبى إلا ان يتنفس حريته مهما كانت العواقب .. فالعمر واحد .. والعيش مرة .
___________________
محمد إسماعيل سلامه