المدونة قيد التطوير

mohamed ismael salama

الشعوب هي من ترفض الإخوان

أضف تعليق السبت, يوليو 06, 2013 , كتبها محمد إسماعيل سلامه

إنقلاب .. إنقلاب .. كلمة يرددها أتباع الجماعة كثيرا اليوم ، وينسون تاريخ جماعتهم ، للأسف حتى لو ادّعى الإخوان أن ثورة 30 يونيو إنقلابا ( وهو غير صحيح ) ، فلم يترك لهم نفاقهم وخبثهم المكشوف أية حجة في ذلك ، ذلك أن التاريخ يشهد أن الإخوان أول من شاركوا وبقوة في إنقلاب يوليو مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر طامعين في السلطة ، وقد أقصاهم بعدها عبد الناصر لعلمه بخطورتهم وسعيهم الحثيث للسلطة بغطاء ديني مزيف ، وهو العلم الذي اكتسبه بتعامله معهم من الداخل ..
غاية ما هنالك أن انقلاب يوليو اكتسب التأييد من جموع الشعب المصري التي كانت قد ملّت خبث الإنجليز وأخطاء الملك ، بالإضافة إلى الإقطاع وتحكم الطبقة الأرستقراطية وامتلاكها وحدها الثروات العظيمة لمصر آنذاك ، تماما كما كان الحال مع الحزب الوطني ورجال مبارك إبان ثورة يناير .. فأصبح لإنقلاب يوليو شرعية شعبية أكسبته التأييد الشرعي ليسطر في التاريخ كثورة حقيقية .صحيح أنها بدأت بانقلاب عسكري .. لكنها تأيدت من الشعب وصارت برغم ما كان من أخطاء ، في نهج إصلاحي وطني ، فألغى الإقطاع ووزعت الأراضي ، وألغت الألقاب ، وفتحت المدارس الوطنية ، وبقى عبد الناصر زعيما يقدره ويحترمه لا المصريون ولا العرب وحدهم ، ولكن .. العالم كله .. حتى اليوم .

 
أما ثورة 30 يونيو ، فلا يتصور عقل منصف أنها إنقلابا عسكريا مع نزول واعتصام أكثر من ثلاثين مليون مواطن مصري في أنحاء مصر كلها ، ضاربين المثل والرقم القياسي كأكبر تجمع بشري على وجه الأرض في مظاهره واحدة وبإرادة منفرده ، وقد اتخذوا قرارهم بأن ( الجماعه ) لابد وأن ترحل عن عالمنا السياسي ، وأنها لا تصلح أبدا .. لقيادة بلد وإقليم بحجم مصر .

إن ثمة فرق شاسع بين جيش ٍ يقرر ويتأيّدُ بالشعب ، وبين شعب ٍ يقرر ويتأيّدُ بجيشه . وبرغم أن الحالين يكتسبا شرعية التأييد الشعبي في النهاية ، إلا اننا في ثورة 30 يونيو بالخصوص اما ثورة حقيقية ، حماها الجيش الوطني ونفذ مطالبها الشعبية بامتياز ، لا العكس .. الشعب هو مصدر السلطات في أي نظام دستوري في العالم وهو صاحب الكلمة العليا وإرادته فوق أي قانون أو دستور أو نظام قانوني لأن تلك الأنظمة ما كانت إلا لحماية الإرادة الشعبية ذاتها ، وتنفيذ رغبتها .

فإن قال أتباع الجماعه أنها انقلاب ، فقد شاركوا أنفسهم في إنقلاب سابق ، وإن قالوا أنها ضد إرادة الشعب ، فجموع الشعب التي شاركت على الأرض بقوة ووضوح فاقت في اعدادها منتخبي مرسي ، وأعداد المشاركين في ثورة 25 يناير  بالإضافة إلى مؤيدي الجماعة ومن والاهم من الجماعات التي ظهرت علينا بتهديد ووعيد بالسحق وكأننا في أفغانستان جديدة 

وأما من حيث الدستور ، فحتى من تلك الناحية القانونية البحتة  فقد برهن الإخوان على غبائهم السياسي ، وقصورهم في فهم ما كتبوه وأقروه بأنفسهم في دستورهم المعيب الذين كانوا يفخرون به بعبارات غريبة رنانة موزونه كقصائد الشعر في فضائياتهم ، فضائيات السب واللعن والتكفير .. ذلك أن المادة (156) من دستور الإخوان تقول :

 (  إذا قام مانع مؤقت يحول دون مباشرة رئيس الجمهورية لسلطاته حل رئيس مجلس الوزراء محله ، وعند خلو منصب رئيس الجمهورية، للاستقالة أو الوفاة أو العجز الدائم عن العمل أو لأى سبب آخر ، يعلن مجلس النواب خلو المنصب ، ويخطر المفوضية الوطنية للانتخابات ، ويباشر رئيس مجلس النواب مؤقتا سلطات رئيس الجمهورية )

فإن عبارة ( وعند خلو منصب رئيس الجمهورية، للاستقالة أو الوفاة أو العجز الدائم عن العمل أو لأى سبب آخر ) تعطي الشرعية لعزل الرئيس بإدراج السبب - أيا كان - في جملة (لأي سبب آخر) وهو خطأ جسيم في الصياغة لكون الجملة غير مانعة وغير جامعه وهو مبدأ فقهي وقانوني في أي صياغة لقانون أو دستور ، فيمكن اعتبار عدم الكفاءة ، أو عدم الإستقلال بإتخاذ القرارات السيادية للدولة مما يعرض أمنها القومي للخطر ، أو تعمد شق الصف الواحد ، والتوجه بخطاب الرئاسة وقراراتها إلى فئة دون فئة من الشعب .. كل ذلك أسباب تعطي للشعب والجيش أو أية سلطة سيادية الحق في عزل رئيس الجمهورية وفق هذا الـ ( سبب الآخر ) ! في
دستور الإخوان .

واليوم .. وبعد إنتهاء تلك المرحلة .. ربما يتضح يوما بعد يوم أن الإخوان يستخدمون أوراقا ما كان ليعتقد من أحسن بهم الظن إستخدامها ، فالإنتشار في محافظات بعينها كأسيوط ومطروح وشمال سيناء وإستخدام الأسلحة الثقيلة في حملة إنتقامية من جانبهم ، إذ هجموا على مطار العريش ، وفجروا ست نقاط تفتيش تابعة للجيش بسينا ، فضلا عن الإشتباكات الدموية في المحافظات الأخرى ، وحرق كنيسة وبعض المنازل في أسيوط ، صحيح أنه يتم السيطرة على تلك الحملات الإنتقامية من جانب قوات الجيش المنتشرة في أرجاء الجمهورية لتأمينها .. 

لكن الواقع أن لجوء الإخوان للعنف والإنتقام الدموي كورقة أخيرة .. يبرهن على الكثير مما كان في الأمس مجرد مخاوف واليوم أصبح حقيقة وواقعا .. أن هؤلاء الناس ، في الأخير .. لديهم هدف واحد هو السلطة .. ووسيلة واحدة في الأخير ..هي السلاح باسم الجهاد والدين .. الذي ما جاهدوا به إلا في الشعوب المسلمه !! للأسف . باستثناء مشاركتهم في حرب 48 والتي يمنّوا بها على العرب وهي في الأصل واجب وطني على كان على كل عربي وقتها بغض النظر عن انتماءاته ، لكن .. أين للإخوان من جهاد ٍ مجاني .. أو جهاد ٍ لله .. !

ويقال ضمن السخف، أن الزمر قاتل السادات الذي كان عنصرا بالجيش أيضا ، ليس إخوانا .. ثم ظهر ( بالصدفه ) في كل مليونيات الإخوان ووقفاتهم والتي صرح في آخرها (سنسحقهم) ، وبعد كل لغات التهديد والوعيد .. يقال .. أنه (مش إخوان) تماما كمرتزقة الصواريخ والجرينوف والأسلحة الثقيلة التي تقاتل الجيش الآن في العريش ومطارها (مش إخوان) .. وإن المرء ليعجب إذا جاء اليوم يعتلي منصة الدفاع عن شرعية ( رئيس ) ، من اغتال ( الرئيس ) من على منصته .. وبلباس الجيش !

وحتى وإن لم يكن الزمر إخوانا ، ألا تتبني الجماعات الجهادية منهج الإخوان في العنف والجهاد المزيف ؟! ألا يقف الآن في رابعة العدوية ، الإخواني مع الجهادي مع غيره من تلك الجماعات مُصرين على موقف واحد ، وأجندة واحدة ، ثم وياللعجب حين ينقسمون شطرين ، شطر يتظاهر (سليما) بالشوم والسيوف ! ، وشطر آخر ينفذ الآن عمليات انتقامية رفع لها الجيش الثالث الميداني درجة إستعداده القصوى وكأننا في حرب مستعرة !
إن الجماعه وهي مجرد جماعه مضطهده تتسربل بلباس الدين كانت تطالب طيلة الثمانين عاما بفتح الحدود للجهاد ضد الكفار ، فلما أصبحت في الحكم ، إذ بنا نحن الكفار .. وإذ بها تجاهد
فينا !!

ما كان للشعب المصري العظيم أن يقبل بهذا .. فلا يتحدث أحد بعد اليوم عن إنقلاب .. إن 30 يونيو خرجت أساسا لإسقاط حكم الإخوان برمته ، وهي بذلك ثورة أكبر من ثورة يوليو التي كانت انقلابا تأيد بالشعب فيما بعد .. وأكبر حتى من ثورة يناير التي كانت أساسا تظاهره ضد غشم الشرطة ، وطغيان حبيب العادلي والتعذيب في السجون ثم تطور العناد بعناد حتى ارتفعت سقف المطالب إلى إسقاط النظام كله بالتدريج وبسقوط القتلى .. 

وأخيرا .. فإسقاط الإخوان من الحكم ليست تجربتهم الأولى ، فقد أُسقطوا في الجزائر من قبل ، وادعوا كما يدعون اليوم ، بمؤامرات وانقلابات ورفض الديمقراطية لكن الواقع أن نهجهم واحد في كل قطر عربي ، من لغة عدائية وتكفير للخلق إلى اللجوء للعنف و قناع الدين المزيف ، و تكرار التجربة في مصر يثبت عدم صدق نواياهم ، كما يثبت أن الشعوب هي من ترفضهم لا الجيوش ولا المؤسسات .
محمد إسماعيل سلامة

هل تريد التعليق على التدوينة ؟