المدونة قيد التطوير

mohamed ismael salama

إستثمار خروج مبارك لصالح الإخوان ( كارت محروق )

أضف تعليق الأربعاء, أغسطس 21, 2013 , كتبها محمد إسماعيل سلامه
إخلاء سبيل الرئيس السابق حسني مبارك جاء في إطار نصوص القانون التي تقرر في مواده الإجرائية والجناية عدم جواز حبس المتهم إحتياطيا لمدة ثمانية عشر شهرا في الجرائم التي تقل عقوبتها عن الإعدام، وأربع وعشرون شهرا في الجرائم التي تكون عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد، وبالتالي فإن قرار الإفراج هو بقوة القانون .

وكانت المحكمة قد أخلت سبيل مبارك في قضية قتل المتظاهرين بعد انقضاء فترة الحبس الاحتياطي، غير أنها أبقته محبوساً على ذمة قضايا أخرى، واليوم تقرر إخلاء سبيله .. والخبر كما هو متوقع ينتشر على مواقع التواصل الإجتماعي مع تباين الآراء فيه انتشار النار في الهشيم .. والمتابع يلاحظ نشاطا مكثفا لما يعرف ( باللجان الإلكترونية ) لأتباع جماعة الإخوان، وهو أمر معروف للجميع، بحيث لا يصعب على أحدنا أن يلاحظ آلاف التعليقات في الإنترنت حول أمر ما، بنفس النص والصيغة ما يعني أنها نصوص معدّة مسبقا، وليس على عضو اللجنة الإخوانية إلا القيام بعملية القص واللصق لها ونشرها في الشبكة .


وهو أمر يوضح - مع أمور أخرى - طبيعة هذه الجماعة من الموقف الواحد، والقول الواحد، والرأي الواحد، وحتى الردودو الواحدة، بلا تمحيص ولا تدقيق ولا حتى رؤية شخصية لأحدهم فيما ينطق به أو يكتبه ، فقط .. هو ( نحلة ) في خلية الإخوان، يخدم نظامها الذي أقسم عليه بالسمع والطاعة، وعلى المصحف والمسدس !! المسدس الذي هو رمز العنف والإرهاب الدوليين. والمصحف الشريف الذي هو كلام الله، وهو مطلوب للتأثير والتبرير وشحن الطاقات لتوجيهها باسم الدين، وفق خطط ساساتها.

ستجد كل شيء معدّ مسبقا بما يثير الدهشة والإشفاق أحيانا ، إذا ناقشت أحدهم ، فيم حملك السلاح؟! سيقول لك خرج مبارك وسرقت الثورة، فيم قتلك للناس؟! سيكرر نفس العبارة ، إذا سالته عن دماء الجنود في مذبحة العريش أو كرداسة ، سيكرر نفس العبارة ، ويذهب للصقها في مكان آخر ! وفقط .. ولا ضير من الحديث عن كونه ضحية، فهو بالفعل .. اتضح انه كذلك، هو ضحية إغتيال فكري كامل، منذ تحفيظه القرىن في المسجد، ثم الدخول بهذه النفسية النورانية به في نفق مظلم، بحجة الجهاد، وإذا بالجهاد هو في ارض مسلمة، وضد من يوحدون بالله، ويؤمنون به !!

في هذا السياق ، أذكر جملة مرحة ، لأحد الشباب صغير السن على موقع تويتر ، حيث كتب يقول : ( أنا واقع في مشكلة كبيرة أوي ومحتاج واحد إخواني معايه علشان يبررلي موقفي ) . هكذا هو الوضع تماما ً مع هؤلاء الناس .

أحدهم ، أيام كان النقاش فيه اخذ ورد ،بيننا وبينهم ، ظل لساعتين ينكر حمله للسلاح ، ثم قال اخيرا ً ( يعني مدافعش عن نفسي ) وهو رد منطقي إذا كان هناك ثمة تهديد للنفس كما يدّعي ، لكن .. ليس هذا القصد ، فالقصد ، أن تجادل على باطل لمدة ساعتين ، ثم تنتقل من باطل إلى باطل آخر ، لتستنفذ وفقط ، صبر من يجادلك ، أو تدور في حلقة ٍ مفرغة من الإنكار والكذب والتضليل .. هذه هي عقليتهم التي لن تتغير .

بالنسبة إلى مبارك .. فقد كان فاسدا ، وثورة يناير لم تكن (فوتوشوب) بل واقعا غيّر خريطة العالم اليوم، لكن الرئيس الفاسد شيء، والرئيس الخائن شيئ آخر ، وإخلاء سبيل مبارك، وإن كان بحكم القانون، إلا انه ضريبة السكوت عن فساد النظام القضائي والذي شارك فيه الإخوان بامتياز في العام الذي حكموا فيه، وأظن انه من السخافة أن نصدق اليوم ان جماعة بهذا التنظيم والتسليح والقدرة على بث العنف والفوضى بل والقدرة على التأثير في مواقف دول عظمي كالولايات المتحدة ، وإقامة تحالف معها ضد الدولة المصرية اليوم ، كانت عاجزة عن إقتضاء حقوق الشهداء ممن استشهدوا على يدي النظام السابق في ثورة يناير ، إلا ان تكون غير معترفة بالثورة ( الكافرة ) إلا بالقدر الذي وضعها في الحكم، ولولا عودة الشباب الثائر ، لكانوا فيه .. إلى الأبد ، أو بمعنى أدق .. الأمر لم يكن يعنيهم ، فهم لم يشاركوا في الثورة ، وإنما سطوا عليها ، ولا يعرف هذا إلا من كان هناك، فشاهد ورأى .. منذ اليوم الأول وحتى ظهر الثامن والعشرين من يناير تصريحات الجماعة بأنها لا ولن تشارك فيما يحدث، وأن الثورة حرام، والخروج على الحاكم حرام

ثم لما سقطت الشرطة وانسحبت على يد الشباب الغاضب من الظلم والقهر والإستبداد، خرجوا إلى ذويهم في السجون، واستعانوا بالإرهابيين من حماس، ثم سبقتنا مجموعات منهم كانت تتأهب وتنتظر الأوامر إلى ميدان التحرير، حين رابطوا بالخيام، وبالزوجات، وبالفطير المشلتت ..

ثم ما لبث الأمر أن اصبح نزهة ، واعتصام لطيف في حماية القوات المسلحة .. وهم يبتسمون للجميع، ويستقدمون رموزهم للميدان يخطبون ويهللون، إسلامية إسلامية .. ويقفوا إلى جوارنا قائلين ( متخافوش إحنا معاكم ) ..

هذا ما كان هناك ، فقد كنت هناك منذ اللحظة الأولى وحتى تنحى مبارك ، وليذهب كل كاذب ، فاجر ، متاجر بالدين ، ويفاوض على مصير الشعب المصري، الذي تصور لمدة عام، أن التحالف مع الولايات المتحدة، يكفل له الإنتصار عليه .. تماما كما يظن اليوم أنه حين يجلس أشباله المغيبون ينسخون عباراته ، ويلصقونها باللغات الأجنبية في المواقع، بأن مبارك يعود، والثورة تموت، ويظن أنه يؤثر في شعب يبيت اليوم، ودموع الآباء لم تجف على أبنائهم الشهداء ممن قضوا على ايدي ميليشيات الإخوان .. فهو الوهم بعينه .

إن القناع سقط إلى الأبد ، والثورة منذ بدايتها ، لم تكن ولن تكون أبدا إلا ثورة الشعب المصري ، الذي يقف اليوم على قدميه، بينما يتساقط كل تجار الدين، وأصحاب المصالح، وأرباب الفساد في الماضي، وأرباب الإرهاب والمذابح والتآمر مع دول أجنبية ضد الوطن .. الكل يسقط .. وبالمناسبة .. أنا احد من انتخبوا مرسي ، وفضلت المجهول ، على ان أخون الثورة بانتخاب احمد شفيق .. لكنني أبدا .. لم أكن لأظن ، أن هذا المجهول ، تقف وراءه الولايات المتحدة، والدم، والإرهاب ..

ليخرج مبارك أو لا يخرج .. فالثورة مستمرة .. ولا أدل على ذلك من دهشة أبواب السجون .. فظالمون يخرجون .. وظالمون يدخلون .. ويبقى الشعب حرا ً .. صامدا ً .. رغم التآمر والخيانة والدم ..

هل تريد التعليق على التدوينة ؟