المدونة قيد التطوير

mohamed ismael salama

الفرق والجماعات سرطان العرب

أضف تعليق الخميس, أغسطس 08, 2013 , كتبها محمد إسماعيل سلامه

أقف مع التاريخ لحظة ، فأجده يتقافز على أفرع الشجر كالشمبانزي ، ويخرج لنا لسانه وهو يتضاحك على الحمقى والمغفلين ، الذين يسكنون المصحّات العقلية في الغرب ، ويسكنون قصور الرئاسة في الشرق !
 
لم يعد التاريخ هو ذلك الرجل الحكيم الذي يلقي لك الحكمة ، ويرشدك إلى صوابك ، ويذكرك بأمجاد الماضي وبطولات الآباء والأجداد ، بل أصبح مجرد بهلوانا كاذبا يخرج لسانه في وجه كل رجل عاقل ، يحاول أن يقرأه قراءة ًصحيحة ومجرّدة ، ويخرج له من بين كل سطور الحقيقة ، بواقع آخر مزيف ، مدعوما بآلة إعلامية ضخمة تعمل على قدم وساق منذ عشرات السنين .. لخدمة الأمم العظمى ، على حساب الأمم الصغيرة وبالأخص .. الشرق الأوسط .


والمدهش أننا في كل مرة يتم الدخول لنا من نفس الباب المدنس القذر .. " الفرق والجماعات الدينية " .. منذ الخوارج وحتى ما يسمى بالإخوان ، تلك الجماعة التي تنتشر اليوم في شوارع مصر وضواحيها كالجراد ، باسم الإسلام ، يشيعون الفوضى ، وتحمل مجمايع غير قليلة منهم السلاح بكافة أنواعه ، يطالبون برئيس هو برتبة خادم في الهيكل الداخلي لنظام جماعتهم ، ويطالبون بعودة نظامهم وحكمهم الذي كاد يمكنهم من السيطرة على أكبر بلد عربي وافريقي ذو الأغلبية المسلمة ، وتوجيهه - حسب رغبات الأمم العظمى - وكالعادة ، إلى الهاوية !

يضربون اليوم أهدافهم بدقة ، ويتلقون تمويلا من دول عظمى لها مصالح تتعارض كلها وحقوق الشعوب المطحونة في الشرق الأوسط ، وتقف اليوم علانية تلك الدول تفاوض باسمهم ولصالحهم هم ، وفيهم الشيوخ وذوو اللحى والعمم ، من صدّعونا لعشرات السنين بسب تلك الدول على المنابر ، وتحفيز الناس ضدها بالخطابات الكلامية ، لكسب شعبية مزيفة سقطت كلها اليوم ، وتكشّفت كل الأقنعة ، ليدرك الناس يوما بعد يوم ، أن تلك الجماعات ما هي إلا صف خامس من العملاء والخونة ، يستغلون الجهلة والمغيبين بوازع الحمية الدينية (التي اهترأت وافتضح أصحابها عبر التاريخ) في أكبر مؤامرة مخابراتية ضد الدول المسلمة والشرق الوسط على السواء ، لصالح الدول العظمى لاسيما الولايات المتحدة .. تلك الدولة ، التي تعوّض كل ما تخسره في حروبها الباردة مع دول عظمى أخرى كروسيا والصين ، أو دولا ناشئة ؛ لكنها تعرف أعدائها وتعرف حلفائها مثل كوريا الشمالية ؛ تعوضها منا نحن العرب والمسلمين ، بنفس الأسلوب ، والطريقة ( الفوضى الخلاقة ) و ( فرق تسد ) ، وبنفس الأداة ( الجماعات الدينية والأقليات العرقية ) .

إن خطر هذه الجماعات لا يتمثل وفقط في كوارثه الظاهرة والملموسة في كل بلد عربي مسلم تقريبا ، من نزاعات على السلطة والحكم ، وإنقسامات مضطردة تتطور إلى نزاعات مسلحة أو حروب أهلية مصغرة ، تُوظّف فيها الغيرة على الأديان توظيفا سلبيا ، يتم توجيهه بعدائية للأقليات من الأديان الأخرى ، أو حتى لمن هم خارج تلك الجماعات من أبناء الدين الواحد ، لا باعتبارهم عصاة ، وإنما باعتبارهم كفارا ً ! وما يمثله ذلك من خطرعلى إقتصاد وأمن منطقتنا وإستقلالها .

بل يتعدى خطر هذه الجماعات العقائدي وأثره على أفكار الشباب ومنهجياتهم الدينية والإجتماعية أي خطر آخر ، فهم يدخلون من باب واسع فضفاض يتقبل أي فكرة يزرعونها في رؤوس الشباب الذين يسيطرون عليهم منذ الطفولة ، وهو باب الدين والعقيدة ، فتصير العمالة للغرب ( أخذا بالأسباب ) وهو رخصة دينية يبيحها الله للمسلمين ، ويصير رفع السلاح في وجه الدولة التي أعيش فيها وترهيب أهلها وقتلهم (جهادا) وهو واجب ديني مفروض على كل مسلم لإقامة شرع الله ، ونشر الدين .

ولكن هذا الواجب له ضوابط وأصول وشروط يتم التلاعب بها وتغييبها عن هؤلاء الشباب بمساعدة رجال كهول باعوا آخرتهم بدنياهم ، وقبضوا الثمن البخس ، وحرصوا على مظهر العلماء الورع للتأثير في الجماهير ، وهم جميعا يشتركون في أمور دنيوية رخيصة ، كالزيجات المتكررة ، وتجارة القنوات الفضائية الدينية الرائجة ، وتلقي مساعدات مادية من دويلات ومنظمات وجماعات غامضة ، وفي حين يغفوا أحد هؤلاء المشايخ بين أحضان زوجاته الأربع ممن هن دون العشرين ، تراه يعتلى المنابر ليأمر الشباب بالزهد ، والصبر على الفقر ، ومقاومة الشهوات ، والخروج في سبيل الله ، لإخراج جيل كامل من المتشددين المتطرفين إلى العالم ، يفهم القتل جهادا ً ويفهم الدين على غير حقيقته ، ويصدّره بهذا المنهج المشوّه البشع إلى العالم الغربي الذي يشجع ساساته هذا المنهج ويدعمونه بكل السبل ، لإتخاذه ذريعة وعصا سحرية يقنعون بها المجتمع الدولي بشن الحروب على دول العالم الثالث .
إن (مجلس الأمن) (الأمم المتحدة) (حقوق الإنسان) (حقوق المرأة) وغيرها من مصطلحات ومفاهيم ومنظمات قائمة ، كلها تم اختراعها – فقط – لحفظ ماء وجه الدول العظمى ، لدى تدمير بلد صغير أو تقسيمه . بالأخص إن كان عربيا ، أو مسلما ً.

ولا تعدم تلك الدول وبالأخص الولايات المتحدة ، الفرصة والوسيلة والتوقيت المناسب لتنفيذ هذا المخطط المفضوح طالما أن تلك الجماعات الدينية تمتلك ميليشيات مسلحة ومنابر إعلامية مروّج لها ومدعومة دعما كاملا وتؤدي دورها على قدم وساق .


ونتيجة لتشويه صورة الدين والعقيدة في نفوس العوام والبسطاء من العرب والمسلمين على يد تلك الجماعات الدينية ، فإن الشاب الصغير المتحمس لنصرة الدين ، ولخدمة الله ، وطاعته ، يتم تبنيه منذ الطفولة ، وتقديم مساعدات عينية ومادية له ولأسرته ، ومن ثم يتم توجيهه بدهاء إلى القنوات المخصصة لإستغلال هذا الحماس الشبابي ، فيصبح القتل بلا هوادة طاعة لله وجهادا لنصرته ، ويصبح (مرشد الجماعة) واجب الطاعة ، فهو يحمل منهج النبي ، ويحمل لواء الإسلام ، فطاعته من طاعة الله والرسول ، ويغيب التاريخ ويغيب العقل عن العمل .. والدليل الحي على هذا .. اليوم .. هو موقف المصريين بين أوباما وبوتين ! كيف هذا ؟

إن الدعم الأمريكي للإخوان واضح وظاهر ، ووسائل الضغط الأمريكية على مصر لصالح الإخوان ، مستمرة ومتزايدة ، من إلغاء صفقة الطائرات إف 16 وحتى زيارة جون ماكين عضو الكونجرس الذي صرح بأن ما حدث في مصر هو إنقلابا عسكريا ولابد من التفاوض مع من تم سجنهم ( من جماعة الإخوان ) لأنهم السلطة المنتخبة الشرعية ؟!

وعلى النقيض من الموقف الأمريكي ، فإن المصريين يتحولون اليوم تحولا تاريخيا لروسيا ، وعلى الأخص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، الذي على ما يبدوا سيتم إستقباله الأسبوع المقبل في مصر ، إستقبالا تاريخيا ، من جموع الشعب المصري التي رفعت صوره في ميدان التحرير ، واتجهت الأنظار إلى الموقف الروسي الداعم للجيش المصري ، في مواجهة الإخوان والدعم الأمريكي .

كل هذا جيد في حساب موازين القوى في المنطقة ، ولا غبار عليه ، وقد استفدنا من علاقاتنا مع الروس أيام الإتحاد السوفيتي ولا ننكر الدور الروسي الكبير في حرب أكتوبر 1973 وأنا نفسي سعيد بزيارة بوتين ، وسعيد بأن للدولة المصرية حلفاء أو ما نستطيع أن نقول عنه ، فيتو من نوع جديد في وجه العم سام الذي اطلق يده في المنطقة وأصبح له دويلات كاملة تعمل وفق سياساته ، بل وتستضيف على أرضها قواعدة العسكرية بصفة دائمة ، ويظهر أنها ابدية ، ليظهر بوضوح أن آلاسكا ليست آخر ولاية اشترتها أمريكا بالمال ، أو ضمتها لها !

إلا أنني وقفت مندهشا أمام سعادتي وسعادة المصريين الذين فرحوا بزيارة بوتين بسبب أمر ما لا يجب ان يكون غائبا بهذا الشكل عن عقول الناس وذاكرتهم في بلد اغلبيته مسلمة ، وهو أن بوتين نفسه هو من أعاد الشيشان ( ذو الأغلبية المسلمة ) بعد استقلاله كدولة عن روسيا بموجب معاهدة السلام التي أبرمها أصلان مسخادوف والرئيس الروسي يلتسين بتاريخ 12/5/1997 م، إلى مجرد إقليم متمرد يتم التعتيم الإعلامي على كل ما يتعرض له ( وهو ليس بالقليل ) ، واليوم ، في مصر المسلمة ، يتم إستقبال بوتين باعتباره المسيح المخلص لسطوة العم سام في المنطقة ، وكلا من الدولتين العظمتين ، لهما تاريخا من المجازر في حق المسلمين من شيشان روسيا إلى عراق بوش وأفغانستان بوش الإبن وأوباما إلى ما يشاء الله.

لكننا اليوم ، في موقف فارق ، وأزمة حقيقية ، بحيث نأمن على منطقتنا هذا الدب الروسي ، لإبقاء معادلة القوى متوازنه ، من أن نسمح بانزلاق بلد كمصر لمصير لبنان او العراق أو سوريا أو ليبيا على يد تلك الجماعات المتطرفة صاحبة الدعم الأمريكي .
وفي الوقت نفسه ، أصبحنا بفضل تلك الجماعات ، التي هي سرطان الأمة العربية والإسلامية خصوصا ، مجرد أقليات متناحرة يمد كلا منا يده لحليف روسي أو أمريكي أو أوروبي لم يغسل أيا منهم بعد يده من دم المسلمين في بقعة ما في العالم .

هذا هو الهدف الأوحد لكل تلك الجماعات المتأسلمة ، وهذه هي الأجندة ، فانقذوا أولادكم من هلاك يبدأ بنفحة عطر ودرس في مسجد وتلاوة قرآن ، ثم لا يلبث أن يصير القرآن هو مذكرات البنا ، والرسول من المرشد والمرشد من الرسول ، والجهاد هو الجهاد ضدك أنت ، الأب أو الأم أو بالأحرى .. المجتمع كله .

هل تريد التعليق على التدوينة ؟