المدونة قيد التطوير

mohamed ismael salama

ضرورة إستقلال الأزهر

أضف تعليق الأحد, يونيو 15, 2014 , كتبها محمد إسماعيل سلامه
كل ما يثار حول إصلاح الخطاب الديني هو بلا جدوى، غاية ما هنالك أنهم انتقلوا من "خطابة" السلفيين إلى "خطابة" الأزهر وكلاهما لا يمثل صحيح الدين إن أخذنا في الإعتبار غرس مفاهيم العقيدة الصحيحة وتأصيل الإنتماء الديني عقيدةً وعملا ً للإسلام.

إن الإنتقال من وسط سلفي أو جهادي أو إخواني متشدد ينبذ الآخر إلى وسط أزهري متساهل للدرجة التي أصبح عليها مسيَّسا بحيث يمثل مجرد التبرير الديني لقرارات الدولة هو إهانة للإسلام، وما أعرف عن تجديد وإصلاح الخطاب الديني ليس الإنتقال من جهة متشددة إلى جهة رسمية مسيَّسة وإنما إصلاح مضمون الخطاب وإسناده إلى علماء ٍثُقات دون شبهة.


فالشبهة التي كانت في جانب علماء السلفيين من تشدد في الأحكام وخدمة أغراض ومصالح لفئات معينة ربما تتعارض مصالحها مع مصالح الدولة بشكلها القانوني الحديث نتيجة لشمولية هذا الفكر والمرجعية لديهم بحيث تنسحب على الإقليم العربي والإسلامي كله فتتعدى حدود الدولة بشكلها ووضعها الحالي في العالم، هذه الشبهة ليست بأقل خطورة من الشبهة الموجودة في علماء الأزهر بتشكيلة ووضعه الإداري والدستوري الحالي، بل الثانية أخطر، كون الدولة ارتضت جهة علمائه كهيئة رسمية مسؤولة عن صحيح الدين والفتوى والأحكام الشرعية وتأصيل المفهوم السليم للدين الإسلامي وأنه بالفعل يتخطى حدود الدولة بشكلها الحالي ولكن في إطار جديد يتماشى مع العالم الحديث دون إثارة للضغائن أو إحياء عصور الفتنة أو القتال بين أبناء الدين الواحد، وهذه مسؤولية كبيرة توجب على أولي الأمر لا وفقط أن يكون الأزهر جهة مستقلة إستقلالا فعليا لا شكليا وإنما يجب أن تكون قراراته ملزمة للدولة مع اعتبار أنها تستند إلى مضمون شرعي خال من شبهات التشدد أو الأغراض التي تعارض سيادة الدولة أو أمنها أو الولاء للرئيس أو نظام الحكم.

والحال كذلك، لا يستقيم أبدا الوثوق بعلماء "مُعينون من جهات سيادية في الدولة" تتمثل في الغالب في الرئيس نفسه، أو حزبه، أو رجاله الثقات، وجميعهم ليس أهلا لإنتقاء علماء الأزهر بما يمثله ذلك من خطورة إما للجهل بالعلوم الشرعية ابتدءا ً، وإما لوجود شبهة الولاء للدولة وهي لم تنتف عن رجال الأزهر الحاليين بمن فيهم شيخ الأزهر نفسه الذي كان عضوا بلجنة السياسات بالحزب الوطني المنحل.

وبالرجوع لمستجدات الأحداث فإن الواقع يخبرنا عن ثقة رجال الدولة في علماء الأزهر وارتضاء العوام لجهة الأزهر بأن تحل محل علماء السلفية "على عكس الحال في الماضي" وهذا يمثل فرصة تاريخية منقطعة النظير لإصلاح الأزهر نفسه، كونه مؤيدا اليوم برضاء أغلبية المجتمع المصري للقيام بدوره المنوط به في المجتمع.

وكان ليبدأ ذلك الإصلاح بقرارات شجاعه بدءا من تقنين إنتخاب شيخ الأزهر من بين كبار علمائه لا بتعيينه، وإنتهاء بإصلاح منظومة التعليم الأزهري المسؤوله عن تخريج أجيال كاملة من الشباب الفاشل كبير السن كثير الرسوب في مراحله التعليمية بسبب المناهج وطبيعة الدراسة المموهة التي لا تعرف إن كانت شرعية خالصة أو علمية خالصة! أو هجين "لا ضرورة له" في الدراسة الواحدة والكلية الواحدة بل والتخصص الواحد !

وأقل إحصائية يمكن عملها لأعمار الطلبة في جميع كليات جامعة الأزهر تؤكد كلامي ففضلا عن زيادة سنوات الدراسة في بعض الكليات –بدون داع لذلك- فإن نسبة الرسوب وتكراره كبيرة جدا بين طلبة الأزهر بما يدعونا لدراسة المنظومة التعليمية قبل إتهام الطالب بالتقصير أو الفشل، وهو إتهام ظالم كنت شاهدا عليه وأحد ضحاياه سنينا طويلة في تعليمي الأزهري.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
إقرأ المقال أيضا في :
صحيفة دنيا الوطن الفلسطينية

هل تريد التعليق على التدوينة ؟