المدونة قيد التطوير

mohamed ismael salama

الإنترنت والحياة الوهمية

أضف تعليق السبت, يونيو 07, 2014 , كتبها محمد إسماعيل سلامه
الأصل أنها وسائل للمعرفة والتواصل، وهي أعظم ما أنتجه العقل البشري في القرن الماضي بلا شك، الإنترنت، لكنها وبرغم ذلك، أصبحت ظاهره للإدمان أكثر من الإستفادة، وقتل الوقت وربما العمر، فإن نسبة لا يستهان بها من البشر وبخاصة "الشباب" يعيشون فيها حياة ً وهمية، وأحلاما بديلة، عن واقع قاس ٍ أو ممل ! ماذا لو انقطعت خدمة الإنترنت ؟ وأصبح واقعا انها لن تعود مرة أخرى، أيا كان السبب ! أجزم أن الملايين حول العالم، ستصبح حياتهم أفضل، نعم ..

سوف يبحث العاطل عن عمل، والصديق عن صديقه، وربما توصل أرحام منقطعة، وتنصلح زيجات فاشلة، وتسعى قلوب فارغة إلى ملء فراغها بحب حقيقي بد أن عاشت مُخدَّرةً لوقت طويل بين أروقة الحب الوهمي والتواصل الشبكي الذي يغذي شعور الوحدة أكثر مما يداويه أحيانا، وسيتعافى جزء كبير من المجتمع من تلك المسكنات الوهمية ليزاول حياته من جديد ...

كان القاريء منا حتى وقت قريب يختار مادته التي يقرؤها فتزداد معرفته في باب ما، أو علم ما من العلوم، ولو أن هذا القاريء اليوم اعتاد أن يتصفح الإنترنت فيقرأ خلال ساعة واحدة مئات الأسطر العشوائية التي يكتبها كل من هب ودب تعبيرا عن حالة مزاجية، أو ترديدا لشائعة أو نكته سخيفة لفسدت ذائقته وأصبح مشوش التفكير.

أغلبنا للأسف يسير إلى منحدر ينعدم فيه الحس الفني وتذوق المعنى، فالأفكار أصبحت كالوجبات السريعة، ولا يعطي القاريء اليوم لنفسه الفرصة لتعلم أي شيء، فيصبح الكل شاعرا، وناقدا، وسياسيا، لمجرد رأي يكتبه، او سطري فكاهة، أو كثير سخف ...

لا شك أن التقدم الهائل في وسائل التواصل والتقنية أمر جيد، لكننا -وبخاصة في مجتمعنا العربي- اتخذناه ملجأ لضعفنا وهمومنا، فاعتدنا الأمر، وأصبحنا لا نتقدم خطوة في سبيل التغلب على مشاكلنا الحياتية، وهمومنا الشخصية والعامة، كما كانت تفعل أجيال سابقة.

هل تريد التعليق على التدوينة ؟